ولو طرأ إسلام أحد الأبوين حُكم بالإسلام في الحال ،
شرح
فطريّاً ، فيكون أشار إلى مذهب التذكرة ، وقد يكون أراد ما تقتضيه العربيّة والاُصول والاصطلاح ، وهو أنّه لا يكون مرتدّاً أصلاً ، فيكون أشار إلى أحد وجهي الشافعية . قال في « جامع المقاصد » : إنّ الّذي حكاه شيخنا في الدروس أنّ الخلاف
في كونه مرتدّاً ، فحينئذ يكون القول الآخر أنّه كافر أصلي ، فيكون في المسألة ثلاثة أقوال ( 1 ) .
قلت : قد عرفت أنّ القول الثالث لم يذهب إليه أحد منّا وإنّما هو احتمال للشافعيّة فلا يناسب عدّه قولاً ، ثمّ إنّ خبر الصدوق معارض بما عرفت من الأخبار المتقدّمة في الأمرين وبما هو مراد من عبارات الأصحاب ، وقد أبان ذلك خبر أبان ( 2 ) . ولا ريب أنّ المرتدّ حقيقة شرعيّة ليس معنىً لغويّاً ولا عرفيّاً . والمقطوع من معنى الفطري ما رجّحناه ومعيار الحقيقة موجود فيه . ولعلّه لم يبق بعد اليوم في المراد من المرتدّ الفطري إشكال ، ولا تلتفت إلى ما في التذكرة وجامع المقاصد وظاهر الدروس بعد اتّضاح السبيل ووضوح الدليل .
قوله : ( ولو طرأ إسلام أحد الأبوين حُكم بالإسلام في الحال ) إذا لم يكن بالغاً ، ولم أجد خلافاً في ذلك لا في الباب ولا في الحدود ولا الميراث إلاّ من مالك كما مرّ ( 3 ) . وعليه دلّ خبر الجرّ ( 4 ) وقد سمعته آنفاً ، بل قد يظهر من « التذكرة » الإجماع عليه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أحكام اللقطة ج 6 ص 120 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ب 2 و 3 من أبواب حدّ المرتد ح 2 و 7 ج 18 ص 546 و 549 .
( 4 ) تقدّم في الصفحة السابقة .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام اللقيط ج 2 ص 274 السطر الأخير .