ولو صالح عن الدنانير بدراهم أو بالعكس صحّ ولم يكن صرفاً ، ولو ظهر استحقاق أحد العوضين بطل الصلح .
شرح
هبة ، لأنّه لم يصدر من الموجب المصالح قبول كما هو المفروض .
فإن قلت : ولا يمكن أن يكون إبراء لأنّ متعلّقه الذمّة والمفروض بقاء العين في يد المصالح .
قلت : قد قال الشهيد في « قواعده ( 1 ) » : إنّ الذمّة معنى مقدّر في المكلّف قابل للالتزام والإلزام - إلى أن قال : - إنّما هي نسبة مخصوصة يقدّرها صاحب الشرع عند وجود سببها ، انتهى . وحاصله : أنّ الإبراء محلّه الدَين وغيره المالي وغيره ، ولهذا صحّ إبراء الكفيل من إحضار المكفول ، فسبب تقدير الذمّة هنا الشركة وهي تقتضي المطالبة بكمال الحصّة ، واحتمال الإبراء إنّما هو من حقّ المطالبة بكمال الحصّة ، والصلح من شأنه أن يقع على المعلوم وعلى المقدّر المجهول ، ولمّا احتمل تقدير الزيادة هنا ورد مورد الهبة ، ولمّا احتمل تقدير الخسران ورد مورد الإبراء ، فكان المراد بالذمّة هنا إمكان الاستحقاق في الواقع ، وبالإبراء إسقاط حقّ المطالبة الّذي هو له في الظاهر كإسقاط الدعاوى والأيمان وإن كان المدّعى به عيناً ، لعدم ظهور كونها للمدّعي . فليلحظ هذا كلّه وليتأمّل فيه جيّداً ، وقد عرفت أنّ الصلح أصلٌ برأسه ، فلا حاجة إلى هذه التنزيلات والتكلّفات الساقطة ، وتحرير كلام الأصحاب في المسألة من متفرّدات هذا الكتاب .[ في ما لو صالح عن الدنانير بدراهم ]
قوله : ( ولو صالح عن الدنانير بدراهم أو بالعكس صحّ ولم يكن
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : ج 2 ص 135 - 136 قاعدة 198 .