تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
الأصحاب ، ولأنّه على هذا يكون دالاًّ بمفهوم الشرط على ثبوت البأس إذا وقع في غير عقد الشركة . ومنه ما إذا وقع بعقد الصلح عند إرادة القسمة ، وهو خلاف كلام الأصحاب . وفيه ما لا يخفى ، لأنّه يدّعي أنّه ليس النظر بالمفهوم إلى ذلك ، وتحرير المقام في باب الشركة . هذا وقال فخر الإسلام ( 1 ) : الرواية على خلاف الأصل ، لأنّ الأصل أن يكون الربح تابعاً لأصل المال . ويمكن تأويلها بحمل الصلح على تمليك أحد الشريكين نصيبه للآخر قرضاً . قال : لكن يلزم من هذا التأويل انتفاء الشركة وأن يكون نصيب مَن له رأس ماله ثابتاً في الذمّة لا في نفس عين المال . ثمّ قال : والأولى أن يقال : إنّه يعمل بها في مورد النصّ ولا يتعدّى إلى غيرها ، وإنّما يكون ذلك إذا كان المال قرضاً ، لأنّ الإنسان لا يملك ربح مال غيره كلّه ، فلا بدّ أن يكون على جهة القرض ، لأنّ الأصحاب ذكروا ذلك اعتماداً على رواية ، وتقريره ما ذكرناه ، انتهى ، وهو يعطي أنّ الشرط كان في نفس عقد الشركة . ونحوه ما في « مجمع البرهان ( 2 ) » من أنّ غاية منافاة هذا الشرط لمقتضى العقد بطلان الشركة ، وهو غير لازم لبطلان الشرط ، فقد يكون ذكره في عقدها كناية عن إرادة الإقراض دون الشركة . وهو مقتضى عموم أدلّة الصلح ، وكونه بعد المعاملة وبعد ظهور الربح وكون بعض المال دَيناً وبعضه عيناً ليس بشرط اتّفاقاً على الظاهر ، انتهى حاصله . وأنت خبير بأنّه يرد عليهما بأنّ ذلك بعيد عن الأخبار وعن كلام الأصحاب الّذين يجعلون من أركانه العوضين وعن قصد المتعاقدَين المفروضين فيها ، إذ لا باعث لهما على لفظ « صالحتك » وهلاّ قال له : أقرضك ، إنّ هذا لتجشّم شديد ،
هامش
( 1 ) شرح الإرشاد للنيلي : في الصلح ص 57 س 22 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الصلح ج 9 ص 342 .