شرح
« جامع المقاصد ( 1 ) » فلا يكون تعرّض فيها لما في المبسوط ، ومن عادتهم تحرير كلامه أو الزيادة عليه ، فينبغي أن يكون المراد من العبارة أنّه إن ادّعى أنّه
أنفق عليه من ماله - أي اللقيط - قدّم قوله أو ادّعى أنّه أنفق عليه من مال نفسه
قدّم قوله وإن كان له مال . فتكون وا والوصل متعلّقة بأحد الشقّين المفهومين
من العبارة دون الآخر :
وفي « مجمع البرهان » فسّر عبارة الإرشاد وهي يصدّق في دعوى الإنفاق بالمعروف - وإن كان له مال - بالأمرين معاً وقدّم الشقّ الأوّل ، قال : أي يصدّق الملتقط في دعوى إنفاق مال اللقيط . . . إلى آخره ( 2 ) . وهذا يؤيّد ما ذكرناه . وعبارة « الدروس » قابلة للأمرين ، قال : لو تنازعا بعد بلوغه في الإنفاق حلف الملتقط في أصله وقدر المعروف ( 3 ) .
وكيف كان ، فالوجه في تقديم قول الملتقط في أنّه أنفق عليه من مال
نفسه بالمعروف حيث يكون تعذّر عليه الحاكم والاستعانة بالمسلمين
ولا مال له ظاهر ، إذ الأصل عدم منفق غير الملتقط وأصل عدم الإنفاق لأبويه
به مع العلم به ، وأمّا مع وجود مال للّقيط فلأنّه لا يسوغ له التصرّف في ماله
إلاّ بإذن الحاكم ، والمفروض تعذّره ، والموجود لم يتصوّر الإنفاق منه
والأصل عدم غيره . وأمّا مع عدم تعذّر الحاكم كأن يكون قد أذن له أو تمكّن
منه ولم يستأذنه فلا تسمع دعوى الإنفاق من مال نفسه كما تقدّم ( 4 ) . وذلك كلّه
مع كونه بقدر المعروف .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 118 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام اللقطة ج 10 ص 427 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في أحكام اللقيط ج 3 ص 77 .
( 4 ) تقدّم الكلام في ذلك في ص 556 - 559 .