تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
شرح
قبيل سائر الناس ، والحجّة - جعلني الله فداه - حجّة وهو ابن خمس سنين ، وعيسى ( عليه السلام ) كان نبيّاً في المهد ، ويحيى ( عليه السلام ) نبيّ قبل البلوغ ، والأخبار الدالّة على رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم ( 1 ) دالّة على خلاف ما في الخلاف ، مضافاً إلى الأصل بمعانيه الثلاثة . وفي « مجمع البرهان » أنّ الحكم بإسلام غير المراهق غير بعيد ، لعموم : « من قال لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهو مسلم » ( 2 ) و « قاتلوهم حتّى يقولوا لا إله إلاّ الله » ( 3 ) وأمثاله كثيرة ، وأنّهم إذا قدروا على الاستدلال وفهموا أدلّة وجود الواجب والتوحيد وما يتوقّف عليه ووجوب المعرفة والنظر يمكن أن يجب عليهم ذلك ، لأنّ دليل وجوب المعرفة عقلي ، ولا استثناء في الأدلّة العقلية ، فلا يبعد تكليفهم ، بل يمكن أن يجب ذلك ، فإذا وجب وجب أن يصحّ منهم ، بل يلزم من الحكم بالصحّة وجوبه أيضاً . وحكى فيه عن بعض العلماء بأنّه صرّح بأنّ الواجبات الاُصوليّة العقليّة تجب على الصغير قبل بلوغه دون الفرعيّة ، والظاهر أنّ ضابطه القدرة على الفهم والاستدلال على وجه يقنع ( 4 ) . قلت : لا ريب أنّ الصبيّ قبل البلوغ ضعيف العقل ناقص البصيرة قد غلبت على عقله الصبوة وغمرته الشهوة ، وما يتراءى من قدرة بعض الصبيان فهو سريع الزوال ، ولهذا يفعل الأفعال الغير المستقيمة المخالفة لأفعال الرجال كاللعب الّذي يستقبحه إذا بلغ ، ولهذا لم يحكموا بردّته ، لأنّه قد يعرض له لصبوته وضعف بصيرته شكّ ، ولم يكلّفوه بالفروع مع أنّها أهون من الاُصول . فكان في الواقع غير قادر على الاستدلال ، والأخبار كشفت عن ذلك ، ولا استثناء في الدليل العقلي . وإذا كان الأمر كما قلت فهلاّ جزمت به أنت وجزم به الشهيد ، مع أنّه ما زاد على قوله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب مقدّمات العبادة ح 11 ج 1 ص 32 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ب 1 من أبواب مقدّمة العبادات ج 1 ص 70 ح 4 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 1 ص 150 ذيل قوله تعالى : « وإذ أخذنا ميثاق . . . » . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام اللقطة ج 10 ص 410 - 411 .