وكذا في أصل الإنفاق وإن كان للملقوط مال .
شرح
فيما زاد عن قدر الضرورة ، فكان القاطع له الدليل لا أنّهم قدّموا الظاهر عليه ولم يلتفتوا إليه كما قد تعطيه عبارة « جامع المقاصد » . نعم لا يسمع قوله فيما زاد على قدر المعروف ، لأنّه يكون خائناً مفرطاً ، ولا يحلف إلاّ أن يدّعي الحاجة وينكرها اللقيط .
والمراد ب « قدر المعروف » ما كان على وجه يقتضيه عرف ذلك البلد في مثل ذلك الولد . ولا فرق في ذلك بين كونه من مال الملتقط أو من مال اللقيط في صورة الرجوع أو فيما إذا كان قرضاً كما ستعرف .[ فيما لو اختلف في أصل الإنفاق ]
قوله : ( وكذا في أصل الإنفاق وإن كان للملقوط مال ) اللقيط
إمّا أن يقول للملتقط : إنّك لم تنفق عليَّ أصلاً لا من مالي ولا من مالك ،
وإنّما المنفق عليَّ غيرك تبرّعاً مثلاً ، أو : إنّك لم تنفق عليَّ من مالك وإنّما
النفقة كانت من مالي ، والملتقط إمّا أن يدّعي أنّه أنفق عليه من ماله - أي اللقيط -
أو من مال نفسه . والشيخ في « المبسوط ( 1 ) » والمحقّق في « الشرائع ( 2 ) » إنّما تعرّضا للأوّل ، وهو ما إذا ادّعى عليه الإنفاق من ماله - أي اللقيط - وقالا : القول
قول الملتقط مع يمينه ، لأنّه أمينه . وعبارة « الكتاب والإرشاد ( 3 ) » ظاهرتان
في الثاني ، وهو ما إذا ادّعى عليه أنّه أنفق عليه من مال نفسه - أي الملتقط -
لأنّ المتبادر منهما أنّه يقدّم قوله فيما إذا ادّعى أنّه أنفق عليه من مال نفسه ،
سواء كان للّقيط مال أو لم يكن ، وهو الّذي فهمه من عبارة الكتاب في
هامش
( 1 ) المبسوط : في حكم اللقيط ج 3 ص 340 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في أحكام النزاع ج 3 ص 287 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : في أحكام اللقيط ج 1 ص 441 - 442 .