وعليه مع الحرّية إن كان موسراً أو كسوباً ، وإلاّ فمن سهم الفقراء أو الغارمين .
شرح
بينهم . ثمّ إنّهم في أوّل كلامهم قرّروا أنّ الأصل في اللقيط الحرّية ، قال الشيخان ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) : إذا وجد مسلم لقيطاً فهو حرّ غير مملوك ، وينبغي له أن يرفع خبره إلى السلطان لينفق عليه من بيت المال ، فإن لم يجد استعان بالمسلمين . . . إلى آخره ، وإن أراد كلامهم في خصوص الفرع فلم نجد مَن تعرّض له سوى المصنّف هنا وفي « التذكرة » في مقام آخر كما عرفت ( 3 ) آنفاً .
قوله : ( وعليه مع الحرّية إن كان موسراً أو كسوباً ) كما نبّه عليه في « التذكرة ( 4 ) » أيضاً . وهذا إذا اكتسب وفضل من كسبه عن مؤنته المستثناة في الدَين شيء ، لأنّ الاكتساب للدَين غير واجب كما سبق ( 5 ) وكما نبّه عليه في « جامع المقاصد ( 6 ) » .
قوله : ( وإلاّ فمن سهم الفقراء أو الغارمين ) كما نبّه عليه أيضاً في « التذكرة 7 » . وقال في « جامع المقاصد » : أي يرجع عليه إن لم يكن موسراً ولا كسوباً من سهم الفقراء أو الغارمين مخيّراً في الأمرين لتحقّق كلّ من الوصفين فيه . ويشكل بأنّ الرجوع عليه يُفهم منه ثبوت ذلك جزماً ، ولا يستقيم ذلك في سهم الفقراء ، لأنّ قبض الفقير الزكاة ممّا يتوقّف عليه الملك ، وهو نوع اكتساب فلا يجب ، ويبعد جواز
أخذ المنفق ذلك بدون قبض اللقيط لتوقّف ملكه له على قبضه . نعم يتصوّر ذلك في سهم الغارمين ، لأنّ صيرورته ملكاً للمديون غير شرط ، فيجوز الدفع إلى صاحب الدَين وإن لم يقبضه المديون . ولو حملت العبارة على أنّ المراد كون الرجوع باختيار اللقيط ، فمع أنّه خلاف المتبادر لم يستقم ذلك بالنسبة إلى سهم الغارمين ( 7 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) المقنعة : في اللقطة ص 648 ، النهاية : في اللقطة والضالّة ص 322 .
( 2 ) كالسرائر : في اللقطة ج 2 ص 107 . ( 3 ) تقدّم في ص 563 - 564 .
( 4 و 7 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الالتقاط ج 2 ص 272 و 273 السطر الأخير و 1 و 7 .
( 5 ) تقدّم في الدين ج 15 ص 32 - 26 . ( 6 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 116 .
( 7 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 116 - 117 .