شرح
لأنّه من باب إعانة المضطرّ الواجبة كفايةً في جميع الأبواب .
وتردّد في « الشرائع ( 1 ) » في وجوبه كفاية . ونحوه ما في « المبسوط » حيث قال : قيل فيه قولان ، أحدهما على سائر الناس ، والثاني أنّه يستقرض عليه ( 2 ) . وفي « الدروس » أنّ توقّف المحقّق ضعيف ( 3 ) . قلت : إن كان توقّفه في أصل الوجوب على الكفاية لأنّه ممّن يذهب إلى استحباب الالتقاط فالتضعيف في محلّه ، وهو الّذي فهمه الفاضل المقداد ( 4 ) وغيره ( 5 ) ، وإن كان التوقّف في تعيين التبرّع كما فهمه صاحب « المسالك ( 6 ) » فالتوقّف في محلّه ، بل الواجب على هذا الحكم بالوجوب ، لأنّ الواجب رفع حاجة المحتاج بالقرض له أو التبرّع عليه ، فكان شبيه البذل للمضطرّ فإنّه
بالعوض عندهم ، لاحتمال أن يكون هذا ذا مال أو ذا قريب أو رقيقاً كما مرّ بيانه . وهذا ظاهر الجماعة كما سيتّضح حاله . وبه صرّح في « التذكرة ( 7 ) وجامع المقاصد ( 8 ) » وهو الموافق للقواعد ، فما فهمه من الشرائع في « المسالك 9 » وشهرته المدّعاة خطأ في خطأ . والحاصل : أنّ كلامه غير منقّح فليلحظ بعين التحقيق .
وقال في « الدروس » : الملتقط إذا احتاج إلى الاستعانة بالمسلمين رفع أمره إلى الحاكم ليعيّن مَن يراه ، إذ التوزيع غير ممكن ، والقرعة إنّما تكون في المنحصر ( 9 ) . وقال في « التذكرة » : ولو احتاج الإمام إلى التقسيط على الأغنياء قسّط مع إمكان
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في الملتقط ج 3 ص 284 - 285 .
( 2 ) المبسوط : في حكم اللقيط ج 3 ص 339 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في اللقيط ج 3 ص 74 .
( 4 ) التنقيح الرائع : في اللقيط ج 4 ص 108 .
( 5 ) كالطباطبائي في رياض المسائل : في اللقيط ج 12 ص 389 .
( 6 و 9 ) مسالك الأفهام : في شروط الملتقط ج 12 ص 471 و 470 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الالتقاط ج 2 ص 273 س 1 - 9 .
( 8 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 115 .
( 9 ) الدروس الشرعية : في أحكام اللقيط ج 3 ص 77 .