تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
المال صالح الآخر على الربح والخسران والنقد والنسيئة والعروض وسلّم إليه . وعليه تنزّل العبارات المتقدّمة ، لأنّا لو لم ننزّلها على ذلك وقلنا بأنّ الشرط المذكور كان في عقد الشركة أو بعده لما صحّ تسميته صلحاً ، لأنّه يكون شرطاً في عقد الشركة لا صلحاً على الأوّل ، لأنّه إن أتى بلفظ الشرط فظاهر ، كأن يقول : شاركتك بشرط أن يكون الربح لك ، فيقول : قبلت ، وإن أتى بلفظ الصلح كأن يقول : شاركتك لنعمل في هذا المال وصالحتك على أن يكون الربح لك ، فيقول : قبلت ، فلا صلح أيضاً ، لأنّ الصلح من أركانه العوضان ، ولا عوض هنا ، وعلى الثاني وهو ما إذا كان بعد العقد ، فإن أتى بلفظ الشرط فلغو ، وإن أتى بلفظ الصلح قبل المزج أو بعده لم يظهر ربح كما هو المفروض فلا صلح ، إذ لا عوض خصوصاً إذا كانت العين قائمة لم تمزج . وإذا كان شرطاً في عقدها كان مخالفاً لمقتضى عقدها ، لأنّ مقتضاه أنّ الربح والخسارة تابعان لرأس المال ، فيكون مخالفاً للكتاب والسنّة ، فيكون فاسداً . وليس هذا كاشتراط الخيار في عقد البيع ونحوه في المنافاة لمقتضى العقد ، لأنّه للّزوم ، واشتراطه يوجب التزلزل المنافي له ، كما تحذلق به صاحب « الحدائق ( 1 ) » وذلك لأنّ مقتضى عقد البيع إنّما هو الانتقال خاصّة واللزوم من صفاته وكيفيّاته الخارجة ، فاشتراط الخيار ليس منافياً لمقتضاه بخلاف الشركة ، إذ ليس مقتضاها سوى ما عرفت ، فلو شرط فيها خلافه عاد عليها بالنقض كاشتراط عدم الانتقال في البيع ، لكنّا قد حقّقنا في باب الشركة أنّ هذا الشرط غير مناف لها ، وإلاّ لما ساغ اشتراطه حيث يكون العمل من أحدهما مع أنّه يجوز إجماعاً . وقد يقال ( 2 ) : إنّ اشتراطه في عقدها يقضي ببطلانه وصرفه إلى عقد آخر وهو
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : في الصلح ج 21 ص 99 . ( 2 ) كما في رياض المسائل : في الصلح ج 9 ص 44 .
مفتاح الكرامة — صفحة 53 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي