فلا يصحّ التقاط العبد
شرح
لقطة الأموال والأطفال ، فإنّ في لقطة المال تكسّباً وأنّه يجب ردّ المال إليه بعد التعريف لإمكان نيّة التملّك وبأنّ المقصود في المال حفظه ويمكن الاحتياط بالاستظهار بالتعريف وينصب الحاكم من يعرّف ، وفي لقطة النفس حفظ النسب
والنفس ، وقد يهلكه خفية ويترك حفظه بالليل ويدّعي رقّيّته في البلدان البعيدة ، وهذا الفرق ظاهر الوجه ، ولا كذلك الأوّلان .
ويمكن أن يقال : إنّ ذلك منقوض بالتقاط الكافر لمثله ، وأنّه ليس استئماناً حقيقيّاً ( 1 ) وأنّه يمكن حفظه في يده بالإشهاد ونصب الحاكم أميناً يشارفه في كلّ وقت ويشيع أمره من دون أن يؤذيه ، فتبقى ولايته ويحصل الجمع بين الحقّين . والحاصل : أنّ الحاكم لا يخلّي سبيله ، إلاّ أن يقال : إنّ المعلوم بالإجماع هو لقطة العدل لا غير ، ولا دليل غيره ، إلاّ أن تقول : دليله إطلاق الأخبار وهو منزّل على الغالب لندرة العادل ، فتأمّل في ذلك كلّه .
ووجه ما في « جامع المقاصد » أنّ الخيانة في المال أمرٌ راجح الوقوع ( 2 ) . وفيه : أنّه يمكن الجمع بانتزاع الحاكم له منه كالمبذّر ، ويأتي الكلام ( 3 ) فيمن ظاهر حاله الأمانة .
قوله : ( فلا يصحّ التقاط العبد ) قد سمعت ما في « جامع المقاصد ( 4 ) ومجمع البرهان ( 5 ) والكفاية ( 6 ) » وفي الخبر : « ما للمملوك واللقطة والمملوك لا يملك
هامش
( 1 ) القائل هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في اللقيط ج 12 ص 467 .
( 2 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 108 . ( 3 ) سيأتي في ص 542 .
( 4 ) تقدّم في ص 531 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط اللقطة ج 10 ص 398 .
( 6 ) كفاية الأحكام : في الملتقط ج 2 ص 522 .