شرح
وضعف هذا بأنّ عدم ائتمانه إنّما هو على المال لا على غيره ، وعلى تقدير أن يوجد معه مال يمكن الجمع بين القاعدتين الشرعيّتين ، وهما عدم استئمان المبذّر على المال وتأهيله لغيره من مطلق التصرّفات ومن جملتها الالتقاط والحضانة ، فيؤخذ المال منه خاصّة .
وفيه : أنّ صحّة التقاطه تستلزم وجوب إنفاقه ، وهو ممتنع من المبذّر ، وجعل التصرّف فيه لآخر يستعقب الضرر على الطفل بتوزيع اُموره ( 1 ) مضافاً إلى عدم عموم يشمل جواز التقاطه ، فيرجع فيه إلى حكم الأصل وهو عدم الجواز .
وليس للمطلقين إلاّ أنّه حضانة وليس بمال وإنّما يحجب له ومطلق كونه مولى عليه
غير مانع . وكيف كان ، فالمسألة لا تخلو من شائبة الإشكال ، ويأتي تمام الكلام ( 2 ) .
هذا وإطلاق الأكثر يقضي بعدم اشتراط العدالة ، وقد نسب إلى الأكثر في « المسالك ( 3 ) والروضة ( 4 ) » . وفي « كشف الرموز » أنّ الفاسق يجوز له أخذه بلا خلاف عندنا ، ويترك عنده بغير انضمام يد آخر إليه خلافاً لبعضهم ( 5 ) . وفي « الشرائع » أنّ عدم اشتراطها أشبه ( 6 ) . وفي « الدروس ( 7 ) والروضة ( 8 ) » أنّه أقوى . وفي « المسالك » أنّه قويّ ( 9 ) . وفي « الكفاية » أنّه أقرب ( 10 ) . وفي « الرياض » أنّه أظهر ( 11 ) .
وفي « جامع المقاصد ( 12 ) وتعليق الإرشاد ( 13 ) والروضة 14 » أنّ اعتبارها أحوط .
هامش
( 1 و 4 و 8 و 14 ) الروضة البهية : في شروط الملتقط ج 7 ص 70 - 71 و 73 .
( 2 ) سيأتي في ص 543 - 544 .
( 3 و 9 ) مسالك الأفهام : في اللقيط ج 12 ص 467 وفيه « هذا أقوى » .
( 5 ) كشف الرموز : في اللقيط ج 2 ص 406 . ( 6 ) شرائع الإسلام : في الملتقط ج 3 ص 284 .
( 7 ) الدروس الشرعية : في اللقيط ج 3 ص 76 .
( 10 ) كفاية الأحكام : في الملتقط ج 2 ص 522 .
( 11 ) رياض المسائل : في اللقيط ج 12 ص 379 .
( 12 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 108 .
( 13 ) حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركيّ وآثاره : ج 9 ) ص 471 .