شرح
وشرعاً فيغلب جانبه ، وكذلك الحرّية فإنّ الحرّ أقوى على الحفظ لمكان الاستيثار
وأبعد عن العار ، والكافر قد يفتنه عن الإسلام ويجعله كافراً مستحقّاً للنار والجزية والصغار ، فينبغي حفظه عن ذلك ، بل يجب وإن كان الولد محكوماً بكفره . وكذلك الحال في الرقّية ، فكونهما سببين في الترجيح أمرٌ واضح .
وعساك تقول : إنّا نقرع بينهما فإذا خرجت القرعة بأنّه ولد الكافر يحكم ببنوّته له وإسلامه ، لأنّه أقرّ بما له وعليه ، فلا يقبل فيما له وهو الإسلام ويقبل فيما عليه وهو النسب كما قاله الشيخ في « المبسوط ( 1 ) » والمصنّف ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) ، كما يأتي فيما إذا ادّعى الذمّي نسب اللقيط ولا بيّنة معه ، وكما سمعته عن أبي عليّ في دعوى العبد ، لأنّا نقول : إنّ خوف الفتنة باق ولنا عنها مندوحة بترجيح المسلم إلاّ أن تقول إنّه يفرّق بينه وبينه كما يأتي ( 4 ) مثله . وكذلك خوف العار في العبد وعدم التمكّن من التربية ، على أنّ الحكم بإسلامه هنا وحرّيته وكفر أحد أبويه أو رقّيّته ممّا لا يجتمعان بحسب الاُصول والضوابط ، لأنّ الحكم بإسلامه يقضي بالحكم بإسلامهما ، لأنّ الأصل عدم جلب الكافر والرقّ لبلاد الإسلام ، لأنّهما مجلوبان ، وإذا حكم بإسلامهما
لم يحكم بكفر أحدهما وإلاّ لزم المنافاة .
قال في « الإيضاح » : إذا التقط في دار الإسلام يقدّم المسلم والحرّ ، لأنّا حكمنا بإسلامه وبحرّيته ، وذلك مستلزم للحكم بإسلام أحد أبويه وبحرّيته ، لأنّ تبعيّة الدار إنّما هي بواسطة تبعية النسب ، لأنّ المولود من كافرَين لا يتبع الدار في الإسلام ، بل إنّما يتبع الدار مجهول النسب ، فلا بدّ وأن يحكم بإسلام أحد أبويه ، لكن نسبة
هامش
( 1 ) المبسوط : في حكم اللقيط ج 3 ص 349 .
( 2 ) سيأتي في ص 585 - 586 .
( 3 ) راجع المختلف : في اللقطة ج 6 ص 108 .
( 4 ) سيأتي في ص 536 - 538 .