ولو تعاقب الالتقاط اُجبر الأوّل .
شرح
وقد يظهر ذلك من « المبسوط » حيث قال : إنّ التربية والحضانة ولاية وكذلك الإنفاق ، وذلك لا يكون إلاّ للوالد أو الجدّ أو الوصيّ أو أمين الحاكم ( 1 ) ، انتهى . وإرادة ذلك بعيدة جدّاً ، وليس منحصراً فيمن تجب عليه الحضانة ، لأنّا إلى الآن لم نعلمه ، لأنّ الظاهر أنّه إنّما يجبر عليها الأبوان فصاعداً ، على أنّ جماعة ( 2 ) منهم تركوا ذكر الاُمّ هنا ، والقول باختصاص الوجوب بذي الحقّ محلّ نظر للأصل ، وليس في الأخبار ما يدلّ على غير ثبوت أصل الاستحقاق ، فله إسقاط حقّه كما صرّح به جماعة ( 3 ) . نعم إن استلزم تركها تضييع الولد وجبت كفاية كغيره من
المضطرّين ، ولم يرده مَن قال هنا : إنّ الّذي يجبر على أخذه مَن تجب عليه حضانته .
قوله : ( ولو تعاقب الالتقاط اُجبر الأوّل ) قد عرفت ( 4 ) المصرّح به ، ووجهه أنّ الحكم تعلّق به فيستصحب ، فلا يجوز لهُ نبذه بعد ذلك وردّه إلى المكان الّذي التقطه فيه بلا شكّ كما في « التذكرة ( 5 ) » فلو فعل لم يسقط عنه الحكم ، فإن عجز عن حفظه سلّمه إلى القاضي ، فإن تبرّم به مع القدرة فقد قرّب في « التذكرة 6 » أنّه يسلمه أيضاً إلى القاضي . وهو مبنيّ على أنّ الشروع في فروض الكفاية لا يوجب إتمامها ، وهو خلاف التحقيق ، لأنّ فروض الكفاية تختلف في ذلك ، فبعضها يجب
هامش
( 1 ) المبسوط : في اللقيط ج 3 ص 338 .
( 2 ) منهم الشهيد في اللمعة الدمشقية : في اللقطة ص 237 ، والعلاّمة في إرشاد الأذهان : في اللقطة ج 1 ص 440 ، والشيخ في المبسوط : في اللقيط ج 3 ص 338 .
( 3 ) منهم العلاّمة في التذكرة : في اللقطة ج 2 ص 271 س 14 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في اللقطة ج 10 ص 428 ، والطباطبائي في الرياض : في النكاح : ج 10 ص 529 ، والشهيد في القواعد والفوائد : ج 1 ص 396 .
( 4 ) تقدّم في ص 499 - 500 .
( 5 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في اللقطة ج 2 ص 271 س 38 و 36 .