شرح
الأزهري : اللقطة بفتح القاف اسم الشيء الّذي تجده ملقى لتأخذه . قال - أي
الأزهري - : وهذا قول جميع أهل اللغة وحذّاق النحويّين . وقال الليث : هو بالسكون ، ولم أسمعه لغيره . واقتصر ابن فارس والفارابي وجماعة على الفتح ، ومنهم من يعدّ السكون من لحن العوامّ . ووجه ذلك أنّ الأصل لقاطة فثقلت عليهم لكثرة ما يلتقطون في النهب والغارات وغير ذلك فتلعّبت بها ألسنتهم اهتماماً بالتخفيف فحذفوا الهاء مرّة وقالوا : لقاط ، والألف اُخرى فقالوا : لقطة ، فلو اُسكن اجتمع على الكلمة إعلالات ، وهو مفقود في فصيح الكلام ( 1 ) .
وعن أبي عُبيدة أنّ ما عليه عامّة أهل العلم أنّ اللقطة بالتحريك ، حكاه عنه في
« السرائر ( 2 ) » . وقال في « الإيضاح » : في حديث يزيد بن خالد الجهني أجمعت الرواة على روايته بالتحريك ( 3 ) . وفي « الصحاح ( 4 ) » أصل اللقطة الأخذ من حيث لا يحسّ منه . وفي « النهاية » أن يعثر على الشيء من غير قصد ( 5 ) .
وكيف كان ، فقد قال جماعة ( 6 ) : إنّها مختصّة لغةً بالمال ، والفقهاء تجوّزوا في إطلاقها على ما يشمل الآدمي ، وبعضهم ( 7 ) جرى على المعنى اللغوي وأفرد الإنسان الضائع بكتاب آخر وعنونه باللقيط . قلت : الظاهر أنّها حقيقة شرعيّة بناءً على قول هؤلاء الجماعة لوجود معيارها فيها كما هو واضح ، لأنّه قد أطلق لفظ اللقطة على
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ج 2 ص 557 مادة « لقط » .
( 2 ) السرائر : في اللقطة ج 2 ص 100 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في اللقطة ج 2 ص 136 .
( 4 ) لم نعثر عليه في الصحاح ولكن وجدناه في المصباح المنير : ج 2 ص 557 مادة « لقط » .
( 5 ) النهاية : ج 4 ص 264 مادة « لقط » .
( 6 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في اللقطة ج 12 ص 459 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في اللقطة ج 12 ص 375 ، والسبزواري في كفاية الأحكام : في اللقطة ج 2 ص 520 .
( 7 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في اللقيط ج 12 ص 461 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في اللقيط ج 12 ص 375 .