شرح
وهو قضيّة كلام « المختلف ( 1 ) » .
وفي « الإيضاح ( 2 ) » الأصحّ أنّه معاوضة لمخالفة الحالّ والمؤجّل والزائد والناقص . ومعناه أنّ المغايرة بين العوضين ثابتة وأنّ أحدهما وقع في مقابلة الآخر فتكون معاوضة ، ويجيء فيها احتمال الربا وعدمه . واحتمل - أي في الإيضاح -
الإبراء . وبه جزم في « الدروس ( 3 ) » لأنّه ليس إلاّ إسقاط بعض ما في الذمّة وتأجيل الباقي ، والرواية النبوية إن كانت ممّا يستدلّ به فليستدلّ بها هنا . ومنه يعلم وجه الإشكال وجعل منشأه في « الحواشي ( 4 ) » من أنّه إبراء محض ، ومن عدم لفظ الإبراء . وظاهره أن لا معاوضة فيه .
وممّا ذكر يعرف فرق المصنّف بين هذه والّتي قبلها أنّه في الّتي قبلها جعل الحلول في مقابلة الخمسمائة فامتنع الإبراء فيها ، لأنّ الإبراء إسقاط محض ، بخلاف الأخيرة ، فإنّ الخمسمائة المسقطة ليست في مقابلة شيء ، والأجل المشروط نقصان آخر ، وهو - أي الفرق - ليس بشيء . وفي « جامع المقاصد ( 5 ) » أنّ ضعفه ظاهر . وأمّا لزوم التأجيل إن قلنا بالصحّة فواضح . والمخالف الشافعي فيما حكى 6 الشهيد لمّا جزم
بأنّه إبراء من خمسمائة ، قال : لا يلزم الأجل بل يستحبّ الوفاء ( 6 ) به .
وفي « الدروس 8 » أنّه لو صالحه عن ألف مؤجّلة بألف حالّة احتمل البطلان ، لأنّه في معنى إسقاط الأجل ، وهو لا يسقط بإسقاطه . نعم لو دفعه إليه وتراضيا جاز . وكذا لو صالح عن الحالّ بالمؤجّل بطل ، زاد في العوض أو لا ، إذ لا يجوز
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في الصلح ج 6 ص 216 - 217 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في الصلح ج 2 ص 105 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في الصلح وأحكامه ج 3 ص 334 .
( 4 ) لم نعثر عليه في حواشي الشهيد الموجودة لدينا .
( 5 و 6 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 412 .
( 6 و 8 ) الدروس الشرعية : في الصلح وأحكامه ج 3 ص 334 .