شرح
كان بغير جنسه ، وأطلق الأصحاب الجواز ، إمّا لأنّ الصلح ليس معاوضة ، أو لأنّ
الربا مختصّ بالبيع ، أو لأنّ النقيصة في مقابلة الحلول .
قلت : الاحتمال الأخير ضعيف ، وأضعف منه الاحتمال الأوّل ، ولعلّه نظر في نسبته إلى إطلاق الأصحاب إلى قولهم في باب الدَين : يصحّ تعجيل المؤجل بإسقاط بعضه مع التراضي ، لأنّ هذه العبارة وقعت في « الانتصار ( 1 ) والسرائر ( 2 ) والشرائع ( 3 ) والتحرير ( 4 ) والتبصرة ( 5 ) » وغيرها ( 6 ) ، وفي الأوّل الإجماع عليه ، ومن طرق الإسقاط الإبراء والعفو والصلح ، والظاهر الثاني كما فهمه الشهيد لا مطلق الرضا ، لأصالة
بقاء الملك إلى أن يتحقّق المزيل شرعاً ، وإلاّ فالمتعرّض لصحّته في المقام قليل جدّاً كما عرفت .
وقد استدلّوا عليه هناك بمرسل أبان بن تغلب ( 7 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يكون له على الرجل دَين فيقول له قبل أن يحلّ الأجل : عجّل النصف من حقّي على أن أضع عنك النصف ، أيحلّ ذلك لواحد منه ؟ قال : نعم . ونحوه حسنة الحلبي أو صحيحته 8 .
وقال في « الدروس ( 8 ) » أيضاً : لو صالح عن الربوي بنقيصة من جنسه روعي أحكام الربا ، لأنّها عامّة في المعاوضات على الأقوى ، إلاّ أن تقول : الصلح هنا
هامش
( 1 ) الانتصار : في الصرف ص 444 مسألة 255 .
( 2 ) السرائر : في الصلح ج 2 ص 68 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في القرض ج 2 ص 68 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في الصلح ج 3 ص 13 .
( 5 ) تبصرة المتعلّمين : في الدين ص 111 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في القرض ج 3 ص 456 .
( 7 و 8 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الصلح ح 2 و 1 ج 13 ص 168 .
( 8 ) الدروس الشرعية : في الصلح وأحكامه ج 3 ص 328 .