ولو صالح من ألف حالّ بخمسمائة مؤجّلة فهو إبراء على إشكال ، ويلزم التأجيل .
شرح
ليس معاوضة بل هو في معنى الإبراء ، وهو الأصحّ ، لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال لكعب بن مالك لمّا تقاضى ابن أبي حديد دَيناً كان له في المسجد ، فارتفعت أصواتهما حتّى سمعها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرج إليهما فنادى : يا كعب ، قال : لبّيك . قال : فأشار إليه أن ضع الشرط من دَينك وأتبعه بالباقي . قال : قد فعلت أترك الشرط وأتبعه ببقيّته ( 1 ) . وروي ذلك عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) . وينبغي أن تكون صورته : صالحتك على ألف بخمسمائة . فلو قال « بهذه الخمسمائة » ظهرت المعاوضة . والأقوى جوازه أيضاً لاشتراكهما في الغاية ، انتهى .
قلت : قد اختار في « الدروس ( 3 ) » أنّ الصلح أصلٌ برأسه ، فكيف يقول : إنّه ليس معاوضة بل في معنى الإبراء ؟ ثمّ إنّ الرواية الّتي استند إليها ليست بصحيحة ولا صريحة ، لأنّها لم تشتمل على لفظ الصلح ، وإنّما اشتملت على الترك الصريح في الإبراء ونحن نقول بموجبه ، وكلامنا في العقد الواقع بلفظ الصلح .
قوله : ( ولو صالح من ألف حالٍّ بخمسمائة مؤجّلة فهو إبراء على
إشكال ، ويلزم التأجيل ) كذا قال في « التذكرة ( 4 ) » . وفي « جامع المقاصد ( 5 ) » أنّ الّذي يقتضيه النظر البطلان للزوم الربا المحرّم . وفي « التحرير ( 6 ) » أنّ الوجه الصحّة .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 304 ، باب الصلح ح 3595 مع اختلاف يسير في اللفظ .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ح 1 ج 13 ب 4 ص 443 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في الصلح وأحكامه ج 3 ص 328 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في ماهية الصلح ج 2 ص 178 س 24 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 413 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في الصلح ج 3 ص 12 .