الثالث : لو ردّه إلى مَن جرت العادة بالقبض كالدابّة إلى سائسها لم يبرأ .
الرابع : لو أعار المستعير فللمالك الرجوع باُجرة المثل على مَن شاء ، ويستقرّ الضمان على الثاني مطلقاً على إشكال ،
شرح
[ فيما لو ردّ العارية إلى متصدّيه ]
قوله : ( لو ردّه إلى مَن جرت العادة بالقبض كالدابّة إلى سائسها لم يبرأ ) لو قال : لو ردّ العارية إلى مَن جرت العادة بقبضه لها كان أولى ، وقد تقدّم الكلام ( 1 ) في ذلك . وقال أبو حنيفة ( 2 ) : إذا ردّها إلى ملك المالك صارت كأنّها مقبوضة ، لأنّ ردّ العواري في العادة تكون إلى أملاك صاحبها ، وغلّطه في « التذكرة ( 3 ) » بردّ السارق المسروق إلى الحرز ومنع عليه العادة .[ فيما لو أعار المستعير ]
قوله : ( لو أعار المستعير فللمالك الرجوع باُجرة المثل على مَن شاء ، ويستقرّ الضمان على الثاني مطلقاً على إشكال ) لا ريب أنّ له الرجوع باُجرة المثل على مَن شاء منهما ، لأنّ المنفعة مضمونة على كلّ واحد منهما ، لكونهما غاصبين .
والمراد بالإطلاق ما إذا كان - أي الثاني - عالماً أو جاهلاً ، واستقراره على العالم لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال في استقراره على الجاهل أقواه وأصحّه عدم قراره عليه كما في « الإيضاح ( 4 ) وجامع المقاصد 5 » لأنّه إنّما أقدم على استيفاء المنفعة مجّاناً
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 459 - 460 .
( 2 ) المغني لابن قدامة : في العارية ج 5 ص 358 ، والشرح الكبير : ص 370 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في ضمان العارية ج 2 ص 216 س 37 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 134 . ( 5 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 95 .