شرح
في مبلغ العارية أو قيمتها أخذ ما أقرّ به المستعير ، وكان القول قول المالك مع يمينه
فيما زاد عن ذلك بدليل الإجماع ( 1 ) . وحكي مثل ذلك في « المختلف ( 2 ) » عن التقيّ ، واحتمل أن يكون ذلك بعد ردّ المستعير اليمين على المعير ، وهو بعيد ، على أنّ هذه العبارة هي الّتي حكاها في « السرائر » عمّن خالف منّا وقال : إنّها هي الّتي أوردها الشيخ في النهاية ( 3 ) . وقد خلا كلام الجميع عن التقييد بكون ذلك بعد التفريط ، بل هو بإطلاقه شامل لما إذا اشترط التضمين ، فلا نستجود قوله في « المختلف ( 4 ) » : احتجّوا
ببطلان الأمانة بالخيانة ، فلم يكن قوله مقبولاً في القيمة ، لأنّه ليس في كلامهم تصريح ولا ظهور في ذلك . وتبعه على ذلك جماعة ، مع أنّ منهم من صرّح بالتفريط والتضمين كولد المصنّف في « الإيضاح ( 5 ) » ومنهم مَن أطلق الكلمة كالمحقّق الثاني ( 6 ) والشهيد الثاني ( 7 ) وأجابوا بأنّ تقديم قوله ليس لكونه أميناً بل لكونه منكراً .
وظاهر كلام « السرائر 8 » أنّ هناك خبراً استندوا إليه . وقال « كاشف الرموز » : إنّي اعتبرت الأحاديث فما ظفرت بخبر يؤيّد هذا القول ، وأخذ يتجشّم لهم أنّ الثابت في الذمّة هو التالف ، ومع تعذّر المثل القيمة ، فالمستودع يدّعي أنّ الثابت في الذمّة هذا القدر خلاصاً ممّا ثبت في ذمّته ، فعليه البيّنة . ثمّ أجاب بأنّا لا نسلّم أنّه يدّعي ، بل ينكر قول المالك ويقرّ بالقدر المتّفق عليه ، قال : ولا يقال إنّه يدّعي أمراً خفيّاً ، لأنّ المتّفق عليه لا يكون خفيّاً ( 8 ) . والغرض أنّه وصاحب « السرائر »
هامش
( 1 ) غنية النزوع : في العارية ص 276 .
( 2 و 4 ) مختلف الشيعة : في العارية ج 6 ص 73 و 74 .
( 3 و 8 ) السرائر : في العارية ج 2 ص 430 و 431 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 134 .
( 6 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 93 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في العارية ج 5 ص 168 .
( 8 ) كشف الرموز : في الوديعة ج 2 ص 26 .