شرح
الغالب ، ولا يقبل قوله فيما يدّعيه من الإجارة ، لأنّه مدّع ، فإذا حلف على نفي
العارية لم تثبت الإجارة ، ولكن يثبت كون الراكب تصرّف في ملكه بغير تبرّع منه ، فيثبت عليه اُجرة المثل . وهو خيرة « الشرائع ( 1 ) والتحرير ( 2 ) » في الباب وباب المزارعة وإجارة « المهذّب ( 3 ) » ومزارعة « التذكرة ( 4 ) » وهو محتمل من إجارة « المبسوط ( 5 ) والشرائع ( 6 ) » أو ظاهرهما .
ويشكل بما لو كان ما يدّعيه من الاُجرة أقلّ من اُجرة المثل لاعترافه بنفي الزائد ، فينبغي أن يثبت له بيمينه أقلّ الأمرين ممّا يدّعيه واُجرة المثل ، لأنّ الأقلّ
إن كان ما يدّعيه من الاُجرة فهو معترف بعدم استحقاقه سواه ، وإن كان الأقلّ اُجرة المثل فلم يثبت بيمينه سواها ، لأنّ الإجارة لم تثبت . وهذا هو الثالث من الأقوال . وهو خيرة « الكتاب والإرشاد ( 7 ) » على الظاهر منهما .
ويشكل بأنّ المالك يدّعي الزائد من الاُجرة على تقدير زيادة ما يدّعيه عن اُجرة المثل والراكب ينفيه ، فلا بدّ من وجه شرعي يقتضي نفيه ، وحلفه على نفي الإعارة لم يدلّ على نفي الإجارة كما لا يدلّ على إثباتها ، وإثبات أقلّ الأمرين باليمين مسلّم ، لكن يبقى النزاع في الزائد على تقديره لا يندفع إلاّ بحلف الراكب على نفي الإجارة أو نكوله ، فيحلف المالك عليها ويأخذ الزيادة ، ولهذا اختير في
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في الأحكام المتعلّقة بالعارية ج 2 ص 175 ، وفي المزارعة ص 152 - 153 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في أحكام العارية ج 3 ص 218 - 219 ، وفي أحكام المزارعة ص 143 .
( 3 ) المهذّب : في الإجارة ج 1 ص 474 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في المزارعة ج 2 ص 340 س 38 .
( 5 ) لم نجد في إجارة المبسوط ما يدلّ ظاهراً ، أو احتمالاً على الحكم المذكور ، فراجع .
( 6 ) الموجود في الشرائع في باب الإجارة هو التصريح بتقديم قول المالك ، وعبارته هكذا : إذا تنازعا في أصل الإجارة فالقول قول المالك مع يمينه ، انتهى ، فراجع الشرائع : ج 2 ص 189 .
( 7 ) إرشاد الأذهان : في العارية ج 1 ص 440 .