شرح
قالوا : لأنّهما اتّفقا على أنّ تلف المنافع كان على ملك المستعير ، لأنّ المالك يزعم أنّه ملكها بالإجارة والمستعير يزعم أنّه ملكها بالاستعارة ، وقد ادّعى عليه عوض ما تلف على ملكه ، والأصل عدم وجوبه وبراءة ذمّته .
وفيه أوّلاً : أنّ المستعير لا يملك المنفعة وإنّما يجوز له التصرّف ، فهي إباحة كما قالوه ( 1 ) في ثمرة التعريف ، وأشار إليه المصنّف بقوله : على إباحة المنفعة ، فتأمّل جيّداً . وثانياً : أنّ المنافع أموال كالأعيان ، فهي في الأصل لمالك العين ، فادّعاء الراكب ملكيّتها بغير عوض على خلاف الأصل ، وأصالة براءة ذمّته إنّما تصحّ من خصوص ما ادّعاه المالك لا من مطلق الحقّ بعد العلم باستيفائه المنفعة الّتي هي من جملة أموال المالك ، والأصل يقتضي عدم خروجها عن ملكه مجّاناً .
وفي « الكفاية ( 2 ) » أن لا حجّة على هذا الأصل عقلاً ولا نصّاً ( 3 ) . ونحوه ما في « مجمع البرهان ( 4 ) » مع أنّه في مزارعة « الكفاية ( 5 ) » قال في المزارعة بالتحالف
فكان عاملاً بهذا الأصل مع ( ثمّ - خ ل ) أنّ هذا الأصل قد طفحت ( 6 ) به العبارات من
هامش
( 1 ) منهم المحقّق في الشرائع : في العارية ج 2 ص 171 ، والشهيد الثاني في المسالك : في العارية ج 5 ص 131 ، والأردبيلي في المجمع : في العارية ج 10 ص 391 .
( 2 ) كفاية الأحكام : في لواحق العارية ج 1 ص 711 - 712 .
( 3 ) أقول : جريان أصالة بقاء الملك ومنافعه على بقائهما في ملك صاحبهما مبنيّ على القول بجريان الاستصحاب في القسم الثاني من أقسام الاستصحاب ونحن لا نقول به كما قرّرناه في الاُصول ، فالحجّة على هذا الأصل هو الحجّة العقلية فإنّا لم نعرف الملكيّة إلاّ في ضمن أحد العناوين المعروفة المتداولة بين الناس من الجائزة واللازمة وهما غير مسبوق بحالة متيقّنة والّذي هو مسبوق بهذه الحالة من أصل الملكية فهو لاقرار له ولا حقيقة له إلاّ على نحو ثبوت الكلّي العقلي الّذي لا اعتبار بها في الأحكام الشرعية والعرفية أو على نحو الكلّي الطبيعي الّذي لا ثبات له إلاّ في ضمن أصنافه وأفراده وهي غير مسبوقة ، فلا وجود للركن الركين للاستصحاب وهو وجود الحالة السابقة حتّى يصحّ استصحابه ، فتأمّل جيّداً والتفصيل موكول إلى محلّه .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام العارية ج 10 ص 388 - 390 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في المزارعة ج 1 ص 638 .
( 6 ) كما في مسالك الأفهام : في أحكام المزارعة ج 5 ص 31 ، وفي العارية ص 164 - 165 ،
وجامع المقاصد : في الإجارة ج 6 ص 288 - 290 ، وفي المزارعة ص 341 - 342 ، وكفاية الأحكام : في المزارعة ج 1 ص 638 ، وفتح العزيز : في العارية ج 11 ص 233 ، والشرح الكبير : في الإجارة ج 6 ص 136 .