شرح
إلى المساوي والأدون مع النهي ، وأنّ الأقرب عنده إذا أتى بالأضرّ مع الإطلاق
- أي عدم النهي عن الأضرّ - إسقاط اُجرة المأذون فيه ، لأنّه لم يحصل ما ينافيه ، فيكون مستثنى من المستوفى . وبعبارة اُخرى : أنّه قد أسقط عنه التلف الحاصل بزرع الحنطة بغير عوض ، فالزائد هو المضمون خاصّة ، لأنّه غير المأذون ، وهذا لا يقضي بالإسقاط مع التصريح بالنهي . وبتقرير آخر أنّه مع عدم النهي عن التخطّي استفاد بالإذن في الزرع المخصوص استباحة المنفعة المخصوصة في ضمن أيّ فرد كان ، فحيث تخطّى إلى الأضرّ كان مقدار منفعة المأذون مباحاً له خاصّة فيضمن الزائد فقط . وهو خيرة « الإيضاح ( 1 ) » وكذا « الحواشي ( 2 ) » .
وذهب المحقّق الثاني ( 3 ) والشهيد الثاني ( 4 ) إلى عدم الفرق ، لأنّ التخطّي في الحالين غير مأذون فيه أقصاه أنّه في إحداهما نصّ على المنع وفي الاُخرى جاء
المنع من أصل الشرع ، وذلك لا يوجب اختلاف المذكور ولم نجد فرقاً بين مَن منع من التصرّف في ملكه وبين مَن لم يمنع في وجوب الضمان على المتصرّف فيه . وهو خيرة « الكفاية ( 5 ) » على تأمّل له و « الرياض ( 6 ) » وظاهر « الروضة ( 7 ) » .
ولا فرق بين التخطّي إلى الأضرّ وبين التخطّي إلى المساوي والأقلّ عند مَن منع من التخطّي إليهما ، وعلى احتمال إسقاط اُجرة المأذون فيه في الأضرّ لا يحصل في المساوي والأقلّ ضرراً إلاّ الإثم خاصّة .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 133 .
( 2 ) الحاشية النجارية : في العارية ص 84 س 7 - 8 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلاميّة ) .
( 3 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 88 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في العين المعارة ج 5 ص 144 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في العين المعارة ج 1 ص 705 .
( 6 ) رياض المسائل : في الاقتصار في الانتفاع على المأذون ج 9 ص 184 - 185 .
( 7 ) الروضة البهية : في العارية ج 4 ص 260 .