فلو أعاره الدابّة لحمل معيّن لم يجز له الزيادة ، ويجوز النقصان ،
شرح
والبطء في السير وكونه في الليل أو في النهار ونحو ذلك ، وأمّا حيث يطلق فالأمر واضح ، فيكون عمّم العادة بحيث تتناول وجوه الانتفاعات وكيفيّاتها . وبنحو ذلك فسّر المولى الأردبيلي ( 1 ) عبارة الإرشاد . ويحتمل أن يكون المراد أنّ ذلك حيث يطلق فقط ، وأمّا حيث يعمّم أو يخصّص فيتقدّر بقدر التسليط ، ولا يقتصر في الأوّل على ما جرت به العادة ، ولا يتعدّى في الثاني إلى غير ما نصّ له عليه وإن جرت به العادة ، وهو الّذي فهمه المحقّق الثاني وقال : إنّ العبارة لا تخلو عن مناقشة ، فلو قال : وينتفع بما جرت به العادة لو أطلق لكان أولى ( 2 ) .
قلت : فيكون المصنّف ممّن لا يختار تنزيل الإطلاق على العموم ، والسوق قد يعطي في عبارة الكتاب ما فهمه المقدّس الأردبيلي .
قوله : ( فلو أعاره دابّة لحمل معيّن لم يجز له الزيادة ، ويجوز النقصان ) الحكم الأوّل ممّا لا خلاف فيه لأصالة عصمة مال الغير ، وعدم جواز التصرّف به إلاّ بما أذن فيه ، وأمّا الثاني فللأولويّة العرفيّة كما بيّنّاه ( 3 ) في الوديعة . ويأتي ( 4 ) فيما إذا عيّن له جهة فتجاوزها إلى الأدون الإجماع على جوازه ، وهو يدلّ على ما نحن فيه . وما في « المسالك ( 5 ) والروضة ( 6 ) » وكذا « جامع المقاصد ( 7 ) »
وغيرها ( 8 ) من منع الأولويّة في مثله لاختلاف الأغراض في ذلك فقد تقدّم 9 جوابه هنالك ، وستسمعه قريباً .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام العارية ج 10 ص 370 .
( 2 و 7 ) جامع المقاصد : في أحكام العارية ج 6 ص 87 .
( 3 ) تقدّم في الوديعة ص 281 - 285 . ( 4 ) يأتي في الصفحة الآتية .
( 5 ) مسالك الأفهام : في العين المعارة ج 5 ص 143 .
( 6 ) الروضة البهية : في العارية ج 4 ص 260 - 261 .
( 8 ) كمسالك الأفهام : في عقد الوديعة ج 5 ص 91 . ( 9 ) تقدّم في ص 283 .