شرح
والمفاتيح ( 1 ) » وظاهر « التذكرة » الإجماع عليه حيث قال : إنّه يصحّ عندنا ، وقد أجراه
في « التذكرة » مجرى التعميم في أوّل كلامه وقال : إنّه الأقوى ( 2 ) . وهو خيرة الكتب الأربعة المتأخّرة ، لأنّ المتبادر منه العموم وأنّ عدم التعيين يعطي عدم الفرق بين وجوه الانتفاع ، وإلاّ لعيّنه ، وأنّ تعيين أحدهما بعينه بحيث لا يجوز غيره ترجيح بلا مرجّح ( 3 ) .
قلت : الإطلاق ينصرف إلى الأفراد الغالبة المتبادرة ، فهو عامّ فيها ، ولا يتناول النادرة ، فإن أرادوا بالعموم هذا فذاك ، وهو قضيّة ما يأتي في كلام الكتاب ( 4 ) ، وهو المراد من قوله في « التحرير » : إذا أطلق له العارية فالأقرب الجواز وله الانتفاع بمجرى العادة ، فلو استعار أرضاً من غير قيد جاز أن يبني ويغرس ويفعل كلّ ما هي معدّة له من الانتفاع . وهو الّذي مال إليه في « التذكرة » في آخر البحث ، قال :
وإذا أعاره أرضاً مطلقاً كان له أن ينتفع بها بسائر وجوه الانتفاعات وجميع ما العين معدّة له من الانتفاع مع بقاء العين كالزرع والغرس والبناء ، ويفعل فيها كلّما
هي مستعدّة له من الانتفاع - إلى أن قال - : والأقرب أنّ له أن يرهن مع التعميم دون الإطلاق ( 5 ) . وقال أيضاً فيما إذا أطلق : كان له البناء والغرس والزرع دون الرهن
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع : في حكم الانتفاع بالعارية للمستعير ج 3 ص 168 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في العارية ج 2 ص 211 س 39 .
( 3 ) الأولى بل مقتضى الاحتياط الاتكال على القرائن المحفوف به الكلام لفظيةً كانت القرائن أم حاليةً أم مقاميةً ، أمّا اللفظية فسواء كانت متّصلة أم منفصلة فلا كلام في اتباعها ، وأمّا الحالية أو المقامية فلأنها قد تكون أقوى دلالة من اللفظية ، فإن من يكون عالماً فقيهاً مقلّداً أعار أرضاً أو دكاناً إلى أحد لا يرضى بجعلهما مشربة للخمر أو مجمعاً للقمار بأقسامه وكذا مَن كان له احتياج إلى الاستفادة من أرضه إمّا لنعمه أو لكسبه لا يرضى بجعل البناء عليها ونحوه ممّا يوجب تعيين كيفية الاستفادة وكذا كميّتها . والحاصل : القرينة قد يوجب سلب ظهور الكلام عمّا يكون ظاهراً فيما إذا لم يكن محفوفاً بها بل وقد توجب كون الكلام ظاهراً فيما تدلّ عليه القرينة ، فتأمّل .
( 4 ) يأتي في ص 465 - 467 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في العارية ج 2 ص 211 السطر الأخير .