وإنّما يبرأ الضامن إذا ردّها على المالك أو وكيله ، لا إلى الحرز .
شرح
بزعمه على فعل المحرّم لا ريب فيه ( 1 ) .
قلت : قد تقدّم ( 2 ) أنّه إذا استعار المحرم الصيد من المحلّ وأمسكه وتلف في يده ضمن قيمته له والجزاء لله سبحانه ، وقضيّة القاعدة أن لا يضمن ما يتلف بالعارية الفاسدة ، لكن لمّا كان أمر الصيد غليظاً وجب ضمانه للمالك تغليظاً ، لا لأنّه أقدم على أمر ممنوع منه شرعاً مطلقاً ، بل على أمر عظيم غليظ ، على أنّ ما نحن فيه لأمنع فيه واقعاً ، فكان الفرق بينهما من وجهين ، ونفي الريب عن ثبوت الإثم عليه محلّ ريب بلا ريب ، كما في كثير من نظائره ، كما نبّه عليه الشهيد في « قواعده ( 3 ) » .
وقال في « جامع المقاصد » : وأمّا الحكم الثاني فإنّه يستقيم إذا أخبر
الرسول المرسل بالحال أو سكت ، أمّا إذا غرّه بالعارية إلى ما طلب المستعير
فإنّ قرار الضمان على الرسول على أظهر الوجهين لكونه غارّاً ، فإطلاق العبارة
لا يخلو عن شيء 4 .
قلت : لا ريب أنّ المباشرة تضعف بالغرور ، فإن كان ذلك منه كان قرار الضمان على الرسول .[ في ما يبرأ به المستعير من الضمان ]
قوله : ( وإنّما يبرأ الضامن إذا ردّها على المالك أو وكيله ، لا إلى الحرز ) الّذي أخذها منه ولا إلى غيره من ملك صاحبها . وبما في الكتاب صرّح
هامش
( 1 و 4 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 85 - 86 .
( 2 ) تقدّم في ص 382 - 386 .
( 3 ) القواعد والفوائد : ج 2 ص 272 قاعدة 263 .