ولو أمر رسوله بالاستعارة إلى قرية فكذب الرسول وأخبر المعير بطلب المستعير إلى اُخرى فخرج بها المستعير إلى ما ذكره الرسول فتلفت لم يضمن ، لأنّ صاحبها أعارها إليه . ولو خرج بها إلى ما قاله المستعير لرسوله فتلفت ضمن ولا شيء على الرسول .
شرح
غيره دابّة ليحمل عليها وزناً معيّناً فحمل أكثر ، أو ليركبها إلى موضع معيّن فتعدّاه كان متعدّياً ولزمه الضمان ولو ردّها إلى المكان المعيّن بلا خلاف . وظاهرهما نفيه بين المسلمين . فإذا استعار من بغداد إلى الحلّة فتجاوزها إلى الكوفة ، فعليه اُجرة ما بين الحلّة والكوفة ذهاباً وعوداً . وهل تلزمه الاُجرة من الحلّة إلى بغداد ؟ في « التذكرة ( 1 ) » أنّ الأقرب العدم ، لأنّه مأذون فيه من جهة المالك . وقد يقال ( 2 ) : إنّ هذا الإذن انقطع بالمجاوزة ، فليس له الركوب من الحلّة إلى بغداد ، بل يجب عليه دفعها إلى حاكم الحلّة .[ حكم ما لو خالف الرسول في الإعارة ]
قوله : ( ولو أمر رسوله بالاستعارة إلى قرية فكذب الرسول وأخبر المعير بطلب المستعير إلى اُخرى فخرج بها المستعير إلى ما ذكره الرسول فتلفت لم يضمن ، لأنّ صاحبها أعارها إليه . ولو خرج بها إلى ما قاله المستعير لرسوله ، فتلفت ضمن ولا شيء على الرسول ) كما ذكر ذلك كلّه في « التذكرة ( 3 ) » وقال : سواء عرف المستعير بالحال أو لا .
وأورد في « جامع المقاصد » على الحكم الأوّل : أنّ خروجه إلى القرية الاُخرى مع عدم علمه بإذن المعير إليها يكون تصرّفاً ممنوعاً منه شرعاً ، فحقّه أن يضمن على مقتضى ما ذكروه في عارية الصيد للمحرم وثبوت الإثم عليه لإقدامه
هامش
( 1 و 3 ) تذكرة الفقهاء : في العارية ج 2 ص 216 و 219 س 21 و 13 فما بعد .
( 2 ) كما في مغني المحتاج : في العارية ج 2 ص 268 .