شرح
باب الغصب ( 1 ) فرّق بين ذلك وبين ما كانت يده يد ضمان كالمقبوض بالسوم والمقبوض
بالبيع الفاسد دون المقبوض بالصحيح لولا الغصب فحكم بعدم الرجوع في هذين ، لأنّه مضمون عليه ، فكان كالعارية إذا كانت ذهباً أو فضّة ، فقد قرّب المصنّف فيها هنا أنّ قرار الضمان على المستعير خاصّة . وقد صرّح بذلك ولده ( 2 ) والمحقّق الثاني ( 3 ) والشهيد الثاني ( 4 ) والمقدّس الأردبيلي ( 5 ) وكذا صاحب « الكفاية ( 6 ) » وبه جزم المصنّف في باب الغصب 7 . وهو قضيّة كلام الباقين لكونها عارية مضمونة وقد أقدم على ذلك ، فإذا تبيّن فسادها لحق حكم الفاسد بالصحيح للقاعدة المقرّرة . وبذلك يضعف احتمال رجوعه
استناداً إلى أنّ استحقاق العين استوجب فساد العارية فلا تكون مضمونة ، وهو مغرور مع الغصب ، فيرجع على من غرّه ، لأنّك قد عرفت ( 7 ) أنّهم لم يضمّنوه من جهة الغصب بل من جهة فساد العارية ، كذا قالوه ، وهو كما ترى ، ويعلم وجهه ممّا تقدّم ،
فالأولى أن يقال : إنّه ما غرّه ، لأنّ الذهب والفضّة مضمونان على كلّ حال ، إلاّ أن يشترط عدم الضمان ، فهو من أوّل الأمر قد أقدم عليه . هذا ما يتعلّق بالقيمة .
ويبقى الكلام في الاُجرة وأرش النقص ، والضابط في الباب كما في « الإيضاح » أنّ كلّ ما ضمنت اليد على تقدير أنّ الغاصب مالك يستقرّ ضمانه عليها ، وإلاّ فعلى الغاصب ( 8 ) . وهذا يقضي بعدم ضمان الاُجرة وأرش النقص بالاستعمال ، وقد ذكر هنا كلاماً قال : إنّه أملاه عليه والده ، قال : أمّا القيمة فلأنّه دخل على أن يضمنها ، فإن
هامش
( 1 و 7 ) قواعد الأحكام : في الغصب ج 2 ص 224 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 132 . ( 3 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 84 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في العارية ج 5 ص 141 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام العارية ج 10 ص 375 .
( 6 ) كفاية الأحكام : في العارية ج 1 ص 705 .
( 7 ) لم يصرّح الشارح ولا المصنّف ( رحمهما الله ) بما ذكره الشارح فيما قبل وإنّما هو شيء تيسّر من مجموع ما تقدّم من قوله « ولو استعار من الغاصب عالماً بالغصب . . . الخ » إلى هنا ، فراجع وتأمّل .
( 8 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 132 .