شرح
ما بقي من عين اللبن والصوف مثلاً .
ويبقى الكلام فيما إذا لم يغرّه وإنّما توهّم أنّه ماله فأعاره وقصد صلته وبرّه ، فإنّ الضمان يستقرّ على المستعير لمكان التلف في يده ، وتعارض القاعدتين غير جار في المقام ، لأنّها ليست بعارية حقيقة حتّى لا يضمن بفاسدها ، فتعمل قاعدة
ضمان مال الغير إذا كان الاستيلاء بغير إذن عملها ، وعلى تقدير تسليم التعارض فالثانية أقوى . ثمّ إنّه يتعارض أصل البراءة والأصل في الجناية على مال الغير أن يكون مضموناً إذا كان بغير إذن . وهذا أقوى لأنّه معنى القاعدة .
هذا وفي « التذكرة » في تذنيب ذكره أنّه لو استعار من غير المالك عالماً كان أو جاهلاً ضمن واستقرّ الضمان عليه ، لأنّ التلف حصل في يده ولا يرجع على المعير ، ولو رجع المالك على المعير كان للمعير الرجوع على المستعير ( 1 ) ، انتهى . وهو يخالف كلام جميع مَن تعرّض لهذا الفرع ، وهو أحد القولين في مثل المسألة . وقد تقدّم بيان ذلك في مكاسب التجارة تارةً ( 2 ) وفي فروع شروط البيع اُخرى ( 3 ) ، وهو ما إذا تلفت العين المغصوبة في يد المشتري الجاهل فأخذ المالك منه قيمتها ، فقد ذهب جماعة إلى أنّه لا يرجع بها على الغاصب منهم الشيخ في « المبسوط ( 4 ) » في موضع منه والمحقّق في غصب « الشرائع ( 5 ) » والمصنّف في مواضع من كتبه ( 6 ) والمحقّق الثاني في مواضع من كتابه ( 7 ) ، لأنّ التلف صار في يده واليد عادية ، فيجب ردّ كلّ ملك إلى مالكه . فإذا حصل تلف أو نقص وجب البدل أو الأرش كائناً ما كان .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في العارية ج 2 ص 215 س 11 .
( 2 ) تقدّم في ج 12 ص 287 - 290 . ( 3 ) تقدّم في ج 14 ص 785 .
( 4 ) المبسوط : في الغصب ج 3 ص 71 . ( 5 ) شرائع الإسلام : في الغصب ج 3 ص 245 .
( 6 ) منها تذكرة الفقهاء : في تلف المغصوب عند المشتري ج 2 ص 398 س 8 ، ونهاية الأحكام : في المعقود عليه ج 2 ص 478 ، وتحرير الأحكام : في الغصب ج 4 ص 540 .
( 7 ) جامع المقاصد : في أقسام المتاجر ج 4 ص 34 .