شرح
والمشهور أنّه - أي المالك - يتخيّر في الرجوع على كلٍّ منهما كما في « المسالك ( 1 ) » وهو خيرته وخيرة « التحرير ( 2 ) والإرشاد ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) والإيضاح ( 5 ) وجامع المقاصد » وقد حمل في الأخير عبارة الكتاب على ذلك ، وقال : معنى قوله : « يضمن الغاصب الجميع » أنّه يستقرّ الضمان عليه وتوهّم ما يقتضيه ظاهرها فاسد ( 6 ) . قلت : لمكان القاعدة المقرّرة عندهم أي المشهور ، وبها صرّح في « الإيضاح ( 7 ) » وغيره ( 8 ) من أنّ كلّ يد ترتّبت على يد الغاصب من غير إذن المالك يد ضمان ، سواء كان عالماً بالغصب أم جاهلاً ، وهي في العالم كما علمت آنفاً ( 9 ) محلّ إجماع ، فعلى ما في « الشرائع » من أنّه لا رجوع له على المستعير الأمر واضح ، وعلى المشهور
إذا رجع عليه رجع على الغاصب إن لم تكن العارية مضمونة ، ومن المعلوم أنّ الكلام في عارية غير مضمونة كما هو الغالب المتبادر ، فلا يعجبني الاعتراض على الشرائع والإرشاد والتحرير بترك استثنائها ، كما أنّ من المعلوم أنّه إنّما يرجع على الغاصب إذا لم يفرّط فيها ولم يقصّر في إعلامه بها ولم يشترط عليه ضمان العارية .
وحيث يرجع عليه يرجع بجميع ما أخذه منه من اُجرة وأرش نقص وقيمة ،
بل يرجع بما حصل له في مقابله نفع مثل عوض اللبن الّذي شربه ، واُجرة
الركوب ، لأنّه غرّه ، ولولا العارية لم يقدم على الشرب والركوب ، ولكن يردّ
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في شرائط المستعير ج 5 ص 141 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في أحكام العارية ج 3 ص 220 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : في العارية ج 1 ص 439 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في العارية ج 2 ص 215 س 40 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 132 - 133 .
( 6 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 84 - 85 .
( 7 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 133 .
( 8 ) كما في كفاية الأحكام : في العارية ج 1 ص 704 .
( 9 ) تقدّم في ص 450 .