فإن أوجبناه ضمن بالقيمة آخر حالات التقويم ، وكذا لو اشترط الضمان فنقصت بالاستعمال ثمّ تلفت ،
شرح
بحيث يتناوله عقد العارية لا يستعقب ضماناً ، واختاره في التحرير ، وفيه قوّة . نعم لو شكّ في تناول اللفظ إيّاه فالضمان قويّ . ولا أستبعد أن يكون من صوَر الثاني ما لو أذن له في لبس الثوب ولم يزد ، بخلاف ما لو أذن في كلّ لبس أو في لبسه دائماً ، لأنّ إذنه في لبسه في الجملة لا يقتضي الإذن في كلّ لبس ( 1 ) ، انتهى . وقد سمعت ما في التحرير . وقد يُفهم من عبارة « اللمعة ( 2 ) » أنّها لو تلفت به - أي الاستعمال - ضمنها ، ولعلّه لأنّ الغالب في الاستعمال ما لا يكون متلفاً ، فيحمل الإطلاق عليه وهو أحد وجهي الإشكال في الكتاب ، والوجه الثاني أنّ ظاهر الإذن في الاستعمال يدلّ على تجويز كلّ استعمال . وعليهما ينزّل ما في الكتاب ، لأنّهما - أي وجهي الإشكال فيه - بظاهرهما لا يتعلّقان بمسألة واحدة ، لأنّ الاستعمال المتلف إمّا أن يكون بحيث يتناوله الإذن فيكون مأذوناً فيه أو لا ، فعلى الأوّل لا يجيء الوجه الثاني ، وعلى الثاني لا يجيء الأوّل كما بيّنه في « جامع المقاصد 3 » .
ويبقى الكلام في استشكاله هنا وجزمه بعدم الضمان فيما يأتي من دون تقادم عهد ، وقد يُحمل كلامه هنا على أنّه من تتمّة ما قبله ليوافق ما يأتي كما ستسمع ( 3 ) ، فتكون مسألة اُخرى .
قوله : ( فإن أوجبناه ضمن بالقيمة آخر حالات التقويم ) أي فإن أوجبنا الضمان في هذه الصورة حملاً للإذن في الاستعمال على استعمال غير متلف
ضمنه بقيمة آخر حالات تقويمه قبيل التلف ، لأنّ الضمان حينئذ منتف إلى حين التلف .
قوله : ( وكذا لو اشترط الضمان فنقصت بالاستعمال ثمّ تلفت )
هامش
( 1 و 3 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 82 . ( 2 ) اللمعة الدمشقية : في العارية ص 156 .
( 3 ) تقدّم ما يتعلّق بذلك في الصفحة السابقة هامش 3 وقد أقرّ الشارح ( قدس سره ) هنا بما أشرنا إليه هناك .