شرح
وفي « جامع المقاصد » أنّهُ قد تعارض فيه تضمين الأجزاء الّذي هو مقتضى تضمين العين والإذن في الاستعمال الّذي هو مقتض لكون أنواع الاستعمال المأذون فيها لا يتعلّق بها ضمان ، وهو محلّ التردّد . ثمّ قال : ولا أستبعد ضمانها
- أي الأجزاء - لأنّه ليس من لوازم أصل الاستعمال النقص . ولا منافاة بين كون الاستعمال مأذوناً فيه والنقص مضموناً ، قال : وهو قويّ جدّاً ( 1 ) . وهذا يقضي بضمان النقص وإن ردّها إلى المالك وأنّ ذلك من محلّ الإشكال وموضع النزاع ، وإليه مال في « المسالك ( 2 ) » وهو الّذي صحّحه في « الإيضاح ( 3 ) » بلفظ الأصحّ ، وحكاه هو ( 4 ) وأبوه ( 5 ) عن أبي عليّ وأبي الصلاح . وبه جزم المصنّف فيما يأتي قريباً . وفي خبر وهب عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) أن عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول : من استعار عبداً مملوكاً لقوم فعيب فهو ضامن ، ومَن استعار حرّاً صغيراً فهو ضامن ( 6 ) . وقد حمله في « الاستبصار ( 7 ) » على ما إذا استعار من غير مالكه تارةً ، وعلى ما إذا فرّط في حفظه أو تعدّى تارةً ، وعلى ما إذا اشترط الضمان عليه اُخرى . وهذا قد يوافق ما في « الإيضاح 8 وجامع المقاصد 9 » لكنّ الظاهر أنّهم يفرّقون بين تلف الأجزاء الموجب للنقص بالاستعمال وغيره فيضمن على الثاني دون الأوّل . نعم كلام التقيّ وأبي عليّ قاض بإطلاقه بعدم الفرق .
وعلى القول بالضمان فإنّه يضمن أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف لمكان ذهاب الأجزاء على التدريج كالثوب يلبس وينسحق على التدريج ،
هامش
( 1 و 9 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 83 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام العارية ج 5 ص 162 - 163 .
( 3 و 4 و 8 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 131 .
( 5 ) حكاه عنهما العلاّمة في المختلف : في العارية ج 6 ص 76 - 77 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب العارية ح 11 ج 13 ص 238 .
( 7 ) الاستبصار : في أنّ العارية غير مضمونة ج 3 ص 125 ح 5 .