أو استعار من المستعير ،
شرح
ومنها : شهرة العمل بهما ، بل إطباق الأصحاب على ذلك إلاّ مَن شذّ كما عرفت ( 1 ) .
ومنها : أنّ تخصيص الثاني بالأوّل يرجع إلى قولنا : الذهب مضمون إلاّ أن يكون غير دينار ، وهو بعيدٌ عن كلام الحكيم تصريحاً ولزوماً وإن هو إلاّ كالأكل باليد من وراء الرداء .
ومنها : أنّه يلزم منه حمل أخبار الباب على كثرتها على فرد نادر لا تمسّ الحاجة إليه إلاّ نادراً وهو الضرب على طبعها مثلاً .
ومنها : أنّ الذهب والفضّة لو لم يضمنا لتوصّل كثير من الناس إلى أكل أموال الناس بالعارية ، أو إلى ترك الناس المستحبّ المندوب إليه بأنّ زكاته إعارته ، فكان تخصيصهم مخالفاً للاعتبار وحكمة الشارع .
ومنها : أنّ أحد الخبرين الآخرين لم يخصّ إلاّ الدنانير واُبقي الباقي فيه على حكم عدم الضمان صريحاً ، والآخر لم يستثن إلاّ الدراهم واُبقي الباقي فيه على حكم عدم الضمان كذلك ، فدلالتهما قاصرة ، والعمل بظاهر كلّ منهما لم يقل به أحد ، بخلاف خبري الذهب والفضّة .
سلّمنا أنّ التخصيص بهما معاً لكن كلّ واحد مع قطع النظر عن صاحبه قاصر ، لأنهما وقعا في وقتين . فظهر أنّ إرادة الحصر من كلٍّ منهما غير مقصودة ، فلم يكونا ليخرجا عن القصور في الدلالة على المطلوب . ومثل ذلك يقال في مقام الترجيح . ثمّ إنّه من الممكن الّذي لا ينكره العرف أن يراد بالدنانير والدراهم في الخبرين الذهب والفضّة فلا منافاة أصلاً ، ولعلّ إليه نظر القدماء .[ في ضمان المستعير من المستعير ]
قوله : ( أو استعار من المستعير ) أي يضمن سواء تعدّى فيها وفرّط أم
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 430 - 431 .