تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
وقال صاحب « الكفاية ( 1 ) » وتبعه شيخنا صاحب « الرياض ( 2 ) » أنّه وقع التعارض بين الأخبار ، ولا بدّ من حمل العامّ على الخاصّ أو المطلق على المقيّد إذا كان بينهما تناف ، كما إذا كان أحدهما مثبتاً والآخر منفيّاً ، والمستثنى في خبر زرارة لا ينافي المستثنى في خبر عبد الملك وابن سنان لتوافقهما في كونهما إثباتاً ، وكذا المستثنى منه من الجانبين لتوافقهما على كونهما منفيّين ، بل وقع التعارض بين المستثنى منه في خبري الدراهم والدنانير - وحاصله : لا ضمان في غير الدراهم والدنانير - وبين المستثنى في خبري الذهب والفضّة ، والنسبة بين الموضعين عموم من وجه يمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر ، فإن خصّص الأوّل بالثاني كان الحاصل لا ضمان في غير الدراهم والدنانير إلاّ أن يكون ذهباً أو فضّة ، وإن خصّص الثاني بالأوّل كان الحاصل كلّ من الذهب والفضّة مضمونان إلاّ أن يكون غير الدراهم والدنانير ، فالأمر المشترك بين الحكمين ثابت ، وهو حصول الضمان في الدراهم والدنانير ، فلا بدّ من استثناء هذا الحكم عن عموم الأخبار الدالّة على عدم الضمان ، وتبقى الأخبار في غير ذلك سالمة عن المعارض . فإذاً المتّجه الحكم بعدم الضمان في غير الدراهم والدنانير . ونحن نقول : أوّلاً أن ليس بينهما عموم وخصوص من وجه عند التأمّل الصادق ، بل المستثنى في خبري الذهب والفضّة تخصيصٌ آخر ، غاية الأمر أنّه خصّص العامّ بمخصّصين أحدهما أعمّ من الآخر كما مرّ ولم يقدّر العامّ فيهما . وثانياً على تقدير التسليم أنّ القاعدة في الموضعين اللذين بينهما عموم وخصوص من وجه أن ينظر إلى الترجيح ، فما كان أرجح بقي على عمومه وخصّص الآخر به . وخبرا الذهب والفضّة أرجح من وجوه : منها : أنّ من رواتهما زرارة ، وهو أصدع بالحقّ . ومنها : أنّهما أصحّ سنداً من بعض تلك .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : في العارية ج 1 ص 709 . ( 2 ) رياض المسائل : في العارية ج 9 ص 180 - 181 .