تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
إذا تقرّر هذا فقد عرفت آنفاً ( 1 ) أنّ صحيحة ابن مسكان قد تضمّنت استثناء الدنانير من عدم الضمان ، وصحيحة عبد الملك ( 2 ) تضمّنت استثناء الدراهم ، وحسنة زرارة ( 3 ) تضمّنت استثناء الذهب والفضّة ، ومثلها صحيحة إسحاق بن عمّار ( 4 ) على الصحيح فيه إذا كان راوياً عن الصادق ( عليه السلام ) وفي علي بن السندي . وهناك أخبار اُخر عامّة ناطقة بعدم الضمان من غير تقييد ، كصحيحة الحلبي ( 5 ) وغيرها ( 6 ) ، وقد قال في « الإيضاح » : إنّ روايتي عبد الملك وابن مسكان قد حكم فيهما بعدم ضمان العارية ، وهو عامّ ، لأنّ النكرة في النفي عامّ ، إلاّ في الدراهم والدنانير واشتراط الضمان ، فيدخل المصوغ في عموم عدم الضمان ، لأنّه ليس بدراهم ولا دنانير . وقال : إنّ هذا مخصّص للاستثناء الأوّل يعني الذهب والفضّة ، قال : لأنّ الأوّل أعمّ من هذا - إلى أن قال : - فكانت هاتان الروايتان أخصّ من الأوّل ، والعامّ يبنى على الخاصّ ( 7 ) . وقد عرفت الشرط في بناء العامّ على الخاصّ ، ونِعمَ ما قال في « جامع المقاصد » في ردّ هذا : لا محصّل له ولا ينطبق على القوانين ، لأنّ استثناء الذهب والفضّة تارةً واستثناء الدراهم والدنانير تارةً اُخرى لا يقتضي أكثر من أنّ أحد المخصّصين أعمّ من الآخر مطلقاً فيخصّ العامّ بكلٍّ منهما ، لا أنّ أحدهما يخصّص الآخر . قال : وما توهّمه بعضهم من أنّ أحدهما مطلق والآخر مقيّد فيحمل المطلق على المقيّد ليس بشيء أيضاً ، لأنّه إذا اُخرج من العموم الدراهم والدنانير في لفظ واُخرج الذهب والفضّة في لفظ آخر لم يكن بينهما منافاة ، لأنّ إخراج الكلّي إخراج لبعض أفراده ، كما أنّ إخراج البعض لا ينافي إخراج الكلّي ( 8 ) ، انتهى ، وهو عين ما قدّمناه ، وتبعه على ذلك صاحب « المسالك ( 9 ) » وأطال في تحريره وتهذيبه .
هامش
( 1 - 4 ) تقدّم في ص 429 - 430 . ( 5 و 6 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب العارية ح 6 - 8 ج 13 ص 237 . ( 7 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 130 . ( 8 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 79 - 80 . ( 9 ) مسالك الأفهام : في أحكام العارية ج 5 ص 155 - 158 .