تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
والفضّة من المسلّمات كما يظهر ذلك على مَن لحظهما . ولا بدّ قبل النظر في الأخبار من بيان أمرين : الأوّل : أنّ العامّ إنّما يبنى على الخاصّ إذا تنافى ظاهرهما إمّا بالإثبات والنفي ، كأكرم الرجال لا تكرم الجهّال ، أو بوصف يظهر منه التنافي ، كإقطع كلّ سارق اقطع كلّ سارق من الحرز ربع دينار . وأمّا حيث لا تنافي كأكرم العلماء وأكرم زيداً العالم ، وكقولنا : عارية الذهب والفضّة مضمونة وعارية الدراهم والدنانير مضمونة ، فهو من التنصيص والتأكيد . الثاني : أنّ وجوب حمل المطلق على المقيّد إنّما هو حيث يعلم أنّ المتكلّم أراد من المطلق فرداً واحداً معيّناً عنده غير معيّن عند المخاطب ، وهو معنى قولهم : المقيّد بيان للمطلق والخاصّ بيان للعام . وبه يتمّ تقسيمهم المجمل إلى ما له ظاهر وما ليس له ظاهر ، فمرادهم بما له ظاهر هو الظاهر في الظاهر والنظر الأوّل ، ومرادهم بكون الخاصّ مبيّناً للعامّ والمقيّد مبيّناً للمطلق أنّ العامّ والمطلق مجملان في النظر الثاني بعد ظهور الحال ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ قياس المطلق والعامّ بالمجمل قياس مع الفارق ومع ذلك خلاف ما بنى عليه القوم في اصطلاحهم ، فإنّ المطلق والعامّ هما اللذان لو لم يكن هناك مقيّد أو خاصّ لكان الأخذ بهما في مقام الدلالة متيقّناً حتمياً عند الكلّ وذلك لانعقاد ظهور الكلام في المدلول المتّبع في كلّ كلام في الأول ولانعقاد النصّ والتصريح في المدلول الحاكم بحجيّته كلّ عرف وملّة في الثاني وإنما المقيّد والخاصّ فيهما يخرج بعض مدلول الكلام استثناءً لكونهما قرينتان على التعيين والّذي يوجب هذا الاستثناء وهذا التقييد أو التخصيص هو العلم بأنّ المراد من المطلق والمقيّد المفروضين هو إرادة صرف الوجود أو وحدة الوجود منهما لا مطلق الوجود ، يعني أنا نعلم أنّ مراد المتكلّم من قوله : « اعتق رقبة » وقوله : « اعتق رقبة مؤمنة » وقوله « أكرم العلماء » وقوله « أكرم العلماء العدول » هو إرادة عتق أحد أصناف الرقبات لا كلّها فحينئذ نأخذ بالمقيّد لأنه قرينة على تعيين هذا الصنف من الرقبة ، وعليه لا فرق بين جميع أصناف المطلق والمقيّد بل وجميع أصناف العامّ والخاصّ سواء وردا في الأحكام الإلزامية أو غير الإلزامية إذا حصل لنا العلم بوحدة المراد من الأمرين . وأمّا لو لم يكن لنا هذا العلم بل نحتمل إرادة كلّ أصناف المطلق أو العامّ وأفرادهما كما في المثالين المتقدمين فلا وجه لحمل المطلق على المقيّد أو حمل العامّ على الخاصّ . إن قلت : فما معنى حكم الجلّ بل الكلّ بوجوب الفحص عن المخصّص أو المقيّد قبل العمل بالعامّ أو المطلق ولو كان المطلق أو العامّ ظاهراً أو نصاً في المدلول لم يصحّ التوقّف عن العمل بهما . قلت : حكمهم بوجوب الفحص عن المخصّص أو المقيّد إنّما هو لأجل العلم بوجود كثير من المقيّدات للمطلقات والمخصّصات للعمومات فهذا حكم عقلي إلزامي يجب اتّباعه وإلاّ لم نعلم بفراغ التكليف وليس سرّ وجوب الفحص عنهما إجمال اللفظ وعدم ظهوره ولذا لو علمنا بعدم المقيّد أو الخاصّ في عامّ أو مطلق يجوز لنا الاخذ بمفهومهما والعمل بمدلولهما . ثمّ إنّ تحصيل العلم بإرادة صرف الوجود أو بعدم إرادته من المطلق والمقيّد ومن العامّ والخاص المثبتين مشكل جدّاً حتّى في المستحّبات ، فبمجرّد أنه لا تنافي بين الأمر بالكلّى والأمر ببعض أفراده لا يجب لنا حصول العلم بعدم إرادة صرف الوجود من الدليلين كما أنّ الأمر كذلك في كثير من أمثلة المطلق والمقيّد أو العامّ والخاصّ ، فراجع وتأمّل ، والتوضيح أكثر من ذلك يخرج الكلام من التحشية .