شرح
بين الأخبار ، لأنّه لم يفهم التنافي ، فكانت كلمة المتقدّمين متّفقة على ذلك ،
بل ومعظم المتأخّرين ، إذ لم يُعرف الخلاف من أحد قبل الفخر في « الإيضاح »
بلفظ الأقوى ( 1 ) وقد بنى خلافه على أصل فاسد مخالف للقوانين كما ستسمع ،
وبعد ثلاثمائة سنة أو أكثر تبعه صاحب « إيضاح النافع » وبعد ذلك تبعهما
صاحب « الكفاية ( 2 ) » وشيخنا صاحب « الرياض ( 3 ) » وقد بنيا ذلك أيضاً على أصل فاسد ستسمعه إن شاء الله تعالى . هذا كلّه مضافا إلى إجماع « الغنية » وعمل
مَن لا يعمل إلاّ بالقطعيّات .
وأمّا ما في « المختلف ( 4 ) والتنقيح ( 5 ) » من أنّه المشهور بين الأصحاب فإنّ
هذه الشهرة لم تسق لخلاف في المسألة ، بل لخلاف أبي عليّ 6 والتقيّ ( 6 ) في
ضمان الحيوان ونقص التالف ، وما وجدنا أحداً حكى خلافاً في المسألة
إلاّ الشهيد ( 7 ) حكاه عن الفخر خاصّة ، وحكاه بعده المحقّق الثاني ( 8 ) والشهيد الثاني ( 9 ) من دون تعيين المخالف ، لكن كلامهما يرشد إلى أنّهما أرادا الفخر ، لأنّهما
ذكرا ما يردّ استدلاله ، بل الفخر 11 لم يحك فيه خلافاً ، وصاحب « التنقيح » ذكر
عدم الضمان احتمالاً ، على أنّ هاتين الشهرتين ترشدان إلى أنّ ضمان الذهب
هامش
( 1 و 11 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 129 - 130 .
( 2 ) كفاية الأحكام : في العارية ج 1 ص 710 .
( 3 ) رياض المسائل : في العارية ج 9 ص 180 - 181 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في العارية ج 6 ص 71 .
( 5 و 6 ) التنقيح الرائع : في العارية ج 2 ص 249 .
( 6 ) الكافي في الفقه : في العارية ص 329 .
( 7 ) لم نعثر في كتب الشهيد ولا في كتب غيره على حكاية عدم الضمان في المصوغ عن الفخر . نعم عبارة الفخر في الإيضاح صريحة في ذلك ، فراجع إيضاح الفوائد في شرح القواعد : ج 2 ص 129 - 130 .
( 8 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 80 .
( 9 ) مسالك الأفهام : في أحكام العارية ج 5 ص 155 .