شرح
وأشار ( 1 ) إلى خلاف الشيخ وابن إدريس مع الجماعة في جواز الرجوع قبل
الإدراك وعدمه .
والمحقّق الثاني ( 2 ) حمل العبارة على معنىً آخر أدقّ وأتقن يناسبه ( يناسب - خ ل ) سوق العبارة وإن بعُد عن نفس العبارة ، وقد نبّه عليه في « التذكرة » قال : لو قيّد المعير للزرع مدّة فانقضت ولمّا يدرك ، فإن كان ذلك لتقصير المستعير كالتأخير في الزرع قلع مجّاناً ، وإن كان لهبوب الرياح وقصور الماء أو غير ذلك ممّا لا يعدّ تقصيراً للمستعير كان بمنزلة ما لو أعاره مطلقاً ( 3 ) . يعني فيجب له الأرش كما لو أعاره للغرس ولم يقيّده بمدّة ، فجزم به من دون إشكال وهو الّذي صحّحه المحقّق الثاني ، قال في « جامع المقاصد » في تفسير العبارة : لو أعاره للزرع مدّة معيّنة فانقضت ولمّا يدرك فهل يكون الحكم كما سبق وهو وجوب القلع مجّاناً أم يفرّق بينهما
فيكون الحكم في الزرع كالحكم فيما لو أعار للغرس ولم يقيّده بمدّة فيجب الأرش إذا أراد القلع ؟ في الفرق وعدمه إشكال ، ينشأ من أنّ البناء والغرس للتأبيد فيمكن التأقيت فيه بأيّ مدّة أراد المعير ، لعدم تفاوت الأزمنة بالنسبة إليه ، بخلاف الزرع فإنّ له مدّة تنتظر فلا يعتدّ بالتأقيت القاصر عنها ، ومن أنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، والمسلمون عند شروطهم ، ولم تصدر الإباحة من المالك إلاّ إلى الأمد المخصوص ، وقد دخل المستعير على القلع عند انقضائه فيجب الوفاء ، وهو الأصحّ وضعف الأوّل ظاهر لا يخفى . وقال : موضع الإشكال ما إذا لم يكن عدم الإدراك مستنداً إلى تقصير المستعير ، فإن أخّر باختياره حتّى ضاق الوقت وجب القلع مجّاناً قطعاً 4 .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 403 .
( 2 و 4 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 77 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام العارية ج 2 ص 213 س 40 .