ولا فرق بين الغرس والزرع ، على إشكال ، ينشأ من أنّ الغرس والبناء للتأبيد ، وللزرع مدّة تنتظر ، فليس له الرجوع قبلها .
شرح
لأنّ الظاهر أنّ فائدة توقيت المدة حيث توقّت إنّما هو لانتهاء مدّة العارية .
والظاهر من « التذكرة » أنّ فائدة التوقيت أنّ للمستعير تجديد الغرس في كلّ يوم إلى انقضاء المدّة ، ولهذا فصّل تفصيلاً يخالف ما هنا ، قال : إذا أعاره أرضاً للبناء
أو للغرس عارية موقّتة أو أطلق ، فإن كانت الإعارة مقيّدة بالمدّة كان للمستعير البناء والغرس في المدّة إلاّ أن يرجع المعير ، وله أن يجدّد كلّ يوم غرساً ، فإذا انقضت المدّة لم يجز له إحداث البناء والغرس إلاّ بإذن مستأنف . ثمّ إنّ للمالك الرجوع في العارية قبل انقضاء المدّة بالأرش وبعدها مجّاناً إن شرط المعير القلع ، أو نقض البناء بعد المدّة ، أو شرط عليه القلع متى طالبه بالقلع عملاً بالشرط ، فإنّ فائدته سقوط الغرم ، فلا يجب على صاحب الأرض ضمان ما نقص الغرس بالقلع ، ولا يجب على المستعير طمّ الحفر ، لأنّه أذن له في القلع بالشرط . ثمّ قال ما حاصله : وإن لم يكن شرط القلع واختاره المستعير كان له ذلك ، والأقوى أنّ عليه تسوية الحفر ، لأنّه أحدث في أرض الغير حدثاً باختياره ، وإن لم يختر القلع وأراده المعير فلا بدّ من الأرش ( 1 ) وقد تقدّم الكلام في ذلك ( 2 ) .[ في الفرق بين غرس الأرض وزرعها وعدمه ]
قوله : ( ولا فرق بين الغرس والزرع ، على إشكال ، ينشأ من أنّ الغرس والبناء للتأبيد ، وللزرع مدّة تنتظر ، فليس له الرجوع قبلها ) قال في « الإيضاح » : ومن أنّ العارية غير لازمة . قال : وقد تقدّمت هذه المسألة ( 3 )
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام العارية ج 2 ص 213 س 19 فما بعد .
( 2 ) تقدّم في ص 412 و 420 - 423 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 129 .