شرح
إذا رجع ولا ضرر وإن لم يعتدّ قصله ، فالمخالفة إنّما هي في خصوص هذا الشقّ ،
وعند التحقيق لا اختلاف بين الكتابين في الحكم ، ولا أراه إلاّ أراد في أحدهما
ما أراده في الآخر مع اختصار في عبارة الكتاب ، لأنّ ما لا يعتاد قصله لا يقال
فيه إنّه بلغ القصل ، فتأمّل . وفي « جامع المقاصد ( 1 ) » أنّهما متخالفان ، فوافق
هو التذكرة وخالف الكتاب ، ولم يظهر لنا الاختلاف إلاّ أن يكون قد أراد أنّه
إذا كان حكمه حكم الغرس تكون المسألة خلافيّة ، بخلاف ما إذا كان معتاد القصل فإنّه لا خلاف فيه ، وقد علمت أنّ الخلاف هناك ضعيف . نعم في كلام المصنّف
في الكتاب مخالفة ، وهو أنّه في الغرس قال : الأقرب إجابته ، وقضيّة إطلاقه هنا الجزم بوجوب الإجابة .
ثمّ إنّ في عبارة التذكرة مناقشة على ما فهمه منها صاحب « جامع المقاصد » وهو أنّه فرض المسألة فيها فيما إذا أعاره للزرع ثمّ رجع قبل أن يدرك ، فالظاهر أنّه استعارها له إلى أن يدرك ، ثمّ فصّل بأنّه إن كان ممّا لا يعتاد قصله
نزّلت الإعارة على إدراكه ، وإن كان ممّا يعتاد قصله فذاك إدراكه حملاً للإطلاق على العادة الغالبة ، فينبغي أن يكون المعير رجع قبل أوان القصل فيما يعتاد قصله ، فليتأمّل جيّداً . ثمّ إنّه إن كان ممّا يعتاد قصله وكانت الإعارة منزّلة عليه وأنّه
يجب قصله فلا يتّجه إلزامه بالأرش وإن نقص ، فتأمّل . وهو ممّا يرد على الكتابين
على ما فهمناه .
وكيف كان ، فلا نرى وجهاً لفصله عمّا سبق إلاّ بيان أنّ من الزرع ما لا أرش فيه إن قلع قبل إدراكه ، وهو ما إذا بلغ القصل فإنّه تارةً فيه ضرر وأرش ، وتارةً لا ضرر فلا أرش ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 73 .