شرح
على إزالته كأغصان الشجرة السارية في هواء أرض غيره ( 1 ) . وهو قويّ ، لكن يشهد
لكلامهم في المقام كلامهم في باب الديات ( 2 ) فيمن دخلت دابّته زرعه المحفوف بملك الغير ، ويوافق كلامهم في باب الغصب ( 3 ) فيما إذا وقع دينار في محبرته أو دخل فصيل بيته من دون تفريط منهما .
والّذي ينبغي أن يقال : في المقام ونحوه ممّا لا تقصير فيه من أحد أن يلحظ الأكثر ضرراً إمّا لدوام الضرر أو لغيره ، فيجبر الآخر على الإزالة ، فإن تساويا فيجاب من بذل الأرش ويجبر الآخر ، فإن بذلا أو امتنعا فالقرعة ، فليلحظ هذا الضابط .
وقال في « التذكرة » : لو حمل السيل حبّ الغير أو نواه أو جوزه أو لوزه إلى
أرض آخر كان على صاحب الأرض ردّه على مالكه إن عرفه ، وإلاّ كان لقطة . فإن نبت في أرضه وصار زرعاً أو شجراً فإنّه يكون لصاحب الحبّ والنوى والجوز واللوز ، لأنّه نماء أصله كما أنّ الفرخ لصاحب البيض لا نعلم فيه خلافاً ( 4 ) ، انتهى .
وفي « المبسوط ( 5 ) والسرائر ( 6 ) وجامع المقاصد ( 7 ) » أن ليس له على المالك اُجرة
الأرض لأنّها حصلت فيها بغير صنع منه . وفي الأخير : أنّ ذلك إذا لم يقصّر في القلع . وقضيّة كلامه أنّ عليه اُجرة إن قصّر فيه . وقد يقال 8 : ليس عليه اُجرة أصلاً ، لأنّه قد حصل بغير تفريط فأشبه ما لو ماتت دابّته في دار إنسان بغير تفريطه ،
هامش
( 1 و 8 ) ذكره العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في العارية ج 2 ص 214 س 6 و 9 .
( 2 ) منهم العلاّمة في القواعد : في الديات ج 3 ص 657 ، وابنه في إيضاح الفوائد : في الديات ج 4 ص 667 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام : في الديات ج 11 ص 276 .
( 3 ) منهم العلاّمة في القواعد : في الغصب ج 2 ص 235 ، وابنه في إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 188 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 306 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام العارية ج 2 ص 214 س 2 .
( 5 ) المبسوط : في إعارة الأرض للغراس ج 3 ص 56 .
( 6 ) السرائر : في العارية ج 2 ص 434 .
( 7 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 72 .