والأقرب أنّ عليه تسوية الأرض ، لأنّه قلعه لتخليص ملكه ،
شرح
فليتأمّل . وقد تعرّضنا لهذه المسألة في باب المزارعة ( 1 ) فلتلحظ هناك .
قوله : ( والأقرب أنّ عليه تسوية الأرض ، لأنّه قلعه لتخليص ملكه ) كما في « التحرير ( 2 ) » والأقوى كما في « الإيضاح ( 3 ) » والأصحّ كما في « جامع المقاصد ( 4 ) » في الباب وباب المزارعة . وبه جزم في « التذكرة ( 5 ) » قال : فأشبه فصيلاً دخل دار إنسان ثمّ كبر فاحتاج صاحبه إلى نقض باب الدار فإنّ عليه ردّه وإصلاحه ، لأنّه فعله لتخليص ملكه . وهذا التعليل مشترك بين صاحب الأرض والنوى فلا يستلزم ما ادّعاه ، بل الفائدة في التخليص لصاحب الأرض أكثر ، بل قد لا يكون للمالك فائدة . ولعلّ الأولى في التعليل أن يقال : إنّ شغل أرض المالك لمّا كان بغير حقّ وجب أن يكون دفع ذلك واجباً على مالك النوى ، وما يحدث من الضرر عليه إزالته ، فتأمّل . والحظ ما إذا تركه لصاحب الأرض وأعرض عنه فإنّه
لا يلزمه نقله ولا اُجرة ولا غير ذلك ، لأنّه حصل بغير تفريطه .
ولا ريب أنّ صاحب الأرض حينئذ مخيّر بين إبقائه وبين قلعه . وأمّا إذا كان النوى والحبّ ممّا أعرض عنه المالك فلصاحب الأرض تملّكه ولصاحبه الرجوع فيه . قال في « جامع المقاصد » : ولو جهل المالك مع عدم تحقّق الإعراض فهو مال مجهول المالك ( 6 ) . قلت : هو لقطة كما مرّ عن التذكرة يجب تعريفه إلاّ أن يحصل
هامش
( 1 ) سيأتي في ج 7 ص 333 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء العشرين .
( 2 ) تحرير الأحكام : في أحكام العارية ج 3 ص 217 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 128 .
( 4 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 72 ، وفي المزارعة ج 7 ص 334 - 335 .
( 5 ) التذكرة : في الغصب ج 2 ص 391 س 20 و 24 .
( 6 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 72 .