شرح
المقاصد » أنّ المسألة محلّ تردّد ، فنحن فيها من المتوقّفين ( 1 ) .
ونحن نقول : إنّ الإذن في الغرس لا يقتضي الإذن في القلع ، ولا دليل يدلّ على ذلك ، إذ لعلّه ممّا لا يقلعه أحد منهما ويبقى إلى أن يفنى ، فالقلع جناية لا إذن فيها ، ويكفي الشكّ في تناول اللفظ له ، إذ الأصل في الجناية على مال الغير أن تكون مضمونة إلاّ أن يعلم الإذن فيها . ويشهد على عدم العلم بالإذن لعدم الدليل الواضح تردّد هؤلاء الأجلاّء مع اختيار « التذكرة » أنّ عليه التسوية ، وقال : إنّه أظهر وجهي الشافعيّة ( 2 ) . ولا يعارضه أصل البراءة ، لأنّ شرط التمسّك به أن لا يكون في مقام الإضرار بمسلم ، لأنّ الضرورة قاضية بنفي الإضرار الثابت بالعقل والشرع .
وليس لك أن تقول : إنّ الدالّ على اقتضاء الإذن التلازم الخارجي كما هو الشأن في مقدّمة الواجب ، لأنّا نقول : إنّ شرط ذلك القطع العقلي والعرفي ، وإليه
يؤول نظر المستدلّ ، ولا قطع ، بل ولا ظنّ عرفيّ ولا عقلي ، ويرشد إلى ذلك أنّه يصحّ اشتراطه واشتراط عدمه منهما ، ولو كان من باب التلازم في الخارج لما صحّ ذلك ، سلّمنا لكنّه إنّما أذن له فيه على وجه لا يدخل عليه فيه ضرر ، فكان كالإذن في ردّ العارية حيث يحتاج إلى مؤنة ، فإنّها على المستعير لا على المعير قولاً واحداً ، وكان كما لو أذن له في إدخال فصيله إلى داره ثمّ كبر فاحتاج مالكه إلى نقض باب الدار ، فإنّ عليه ردّه وإصلاحه ، فإنّ فعله لتخليص ملكه ، وليس الإذن في إدخال الفصيل إذناً في نقض الباب ، فتأمّل في هذا الأخير .
وفي « جامع المقاصد » أنّ مثل ما نحن فيه ما لو نقصت الأرض بالقلع فإنّ في وجوب الأرش إشكالاً ( 3 ) . ونحن نقول : إنّه يجب عليه الأرش . نعم لو نقصت
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 74 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام العارية ج 2 ص 212 س 33 - 34 .
( 3 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 74 .