شرح
وإنّما حكموا هنا بسبق دفع الأرش ، لامتناع المعيّة ، وفي البسط على الأجزاء حرج ،
والضرر عن الدافع مندفع ، بخلاف العكس فلذا حكموا بتقدّمه .
ونبّه بقوله : « ولو قبل إدراكه » على ردّ خلاف « المبسوط والسرائر » حيث منع فيهما من الرجوع في العارية للزرع قبل إدراكه ، لأنّ له أمداً ينتظر فلا يجوز الرجوع قبله كما سمعته آنفاً ( 1 ) فهو متعلّق بالزرع خاصّة كما هو الواقع ، لأنّ الخلاف إنّما هو فيه ، وعليه نبّهت عبارة « الشرائع ( 2 ) » حيث فصله عن البناء والغرس ، ولا يصحّ أن يكون تنبيهاً على خلاف أبي عليّ ( 3 ) فيكون متعلّقاً بحكم الغرس والبناء لوجوه ، ولا ترجيح في « التحرير ( 4 ) » .
وما اختاره هنا هو المشهور كما في « الكفاية ( 5 ) » وخيرة « الشرائع » كما سمعت ( 6 ) و « المختلف ( 7 ) وجامع المقاصد ( 8 ) والمسالك ( 9 ) » لكنّه سيستشكل المصنّف فيه قريباً ( 10 ) .
ولمّا كان الأرش مترتّباً على التفاوت بين الحالتين فحيث ينتفي التفاوت
- كما إذا كان الرجوع بعد إدراك الزرع - لا أرش . فالإتيان ب « لو » الوصليّة يحتاج
في توجيهه إلى تكلّف تعرّض له في « جامع المقاصد 11 والمسالك 12 » .
والأرش في الزرع هو تفاوت ما بين كونه مقلوعاً وبين كونه مدركاً إن كان
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 403 في هامش 3 ما يتعلّق بهذا المقام .
( 2 ) شرائع الإسلام : في العين المعارة ج 2 ص 173 .
( 3 ) نقله عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : في العارية ج 6 ص 78 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في أحكام العارية ج 2 ص 215 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في العارية ج 1 ص 706 .
( 6 ) تقدّم في ص 402 هامش 3 .
( 7 ) مختلف الشيعة : في العارية ج 6 ص 78 .
( 8 و 11 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 68 - 69 .
( 9 و 12 ) مسالك الأفهام : في العين المعارة ج 5 ص 147 و 148 .
( 10 ) يأتي في ص 409 - 412 .