تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
البناء والغرس من دون فرق بين الإطلاق والتوقيت كما حكينا عنها آنفاً . هذا والشيخ في صلح « المبسوط » لم يجوّز له الرجوع ما دامت الجذوع في صورة الإطلاق في البناء ، لأنّ المقصود بوضعها التأبيد دون القلع ( 1 ) . وهو المحكيّ ( 2 ) عن القاضي . وكأنّه مال إليه أو قال به الشهيد ( 3 ) وقد قوّيناه في باب الصلح ( 4 ) لمكان الضرر الّذي لا يجبره الأرش ، لأنّه قد لا يجد من يبني له ، وأنّه لو لم يعره لربّما سهل عليه تحصيل غيره فقد غرّه ، ولا يعارضه أنّ المنع أيضاً ضرر على المالك ، لأنّه هو أدخله على نفسه ، والعادة قاضية بأنّ هذه العارية دائمة ولا عاقل يرتكبها بدون الدوام ، فكانت كالعارية للدفن ، ولا يجدي الفرق بأنّ النبش حرام وأنّه قياس لتنقيح العلّة المشتركة وظهورها ولا فارق ، إذ على تقدير جواز الرجوع لا يكون النبش حراماً ، بل يكون مستثنى كغيره من المستثنيات . وهذا كلّه جار في الغرس . ووجه ما قالوه ( 5 ) هنا : أنّ بناء العارية على الجواز واللزوم يحتاج إلى دليل وهو منتف ، واللزوم في الدفن خرج بالإجماع ، والقياس باطل مع وجود الفارق ، فإنّ هتك حرمة المسلم لا بدل لها بخلاف ما يتلف من المال بالقلع فإنّ له بدلاً ، قولكم : لا ضرر ولا ضرار ( 6 ) . قلنا : هو مشترك بين المعير والمستعير ، والضرر لا يُدفع بالضرر ، مع أنّه إذا دفع الأرش حصل الجمع بين الحقّين . وأنت قد عرفت الحال في ذلك ، وأنّ هتك حرمة المسلم وأذيّته وإذلاله لا بدل لها في بعض الصوَر كما إذا
هامش
( 1 ) المبسوط : في الصلح ج 2 ص 292 . ( 2 ) نقله عنه المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 68 . ( 3 ) الدروس الشرعية : في تزاحم الحقوق ج 3 ص 343 . ( 4 ) تقدّم في ص 94 - 98 . ( 5 ) كالعلاّمة في تذكرة الفقهاء : في العارية ج 2 ص 211 س 24 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 68 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في عقد العارية ج 5 ص 134 . ( 6 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 383 ح 11 وفيه « ولا إضرار » وكذا في بعض المصادر الآخر كمن لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 233 ح 3859 ومستدرك الوسائل : ج 13 ص 447 ح 15863 .