شرح
هدم بناءه في الشتاء حيث لا يجد غيره . ولا يضرّنا إجماع الإيضاح كما لم يلتفتوا
هم إلى إجماع المبسوط ، وقد اتّفقت كلمتهم في المقام على لزوم الأرش كما سمعت . وفي « مجمع البرهان » أنّه هو المسطور في الكتب فكأنّه لاخلاف فيه ( 1 ) .
قلت : قد استشكل فيه المصنّف ( 2 ) وولده ( 3 ) والشهيد ( 4 ) من أنّه بناء وغرس محترم صدر بإذن فلا يجوز قلعه إلاّ بعد ضمان نقصه ، ومن أنّه - أي المستعير - قد أدخل الضرر على نفسه بإقدامه على العارية القاضية بالرجوع القاضي بالتخريب في أيّ وقت شاء ، فكان هو المهدم والسبب ، مع أنّ الأصل براءة ذمّة المالك من ثبوت مال لغيره عليه من جهة تخليص ملكه منه ، بل أصالة البراءة مطلقاً .
هذا وعلى تقدير ثبوت الأرش هل هو عوض ما نقص من آلات الواضع بالهدم ؟ أو تفاوت ما بين العامر والخراب ؟ أو عوض جميع ما أخرجه المالك حتّى اُجرة الأكّار ؟ أقوال واحتمالات تقدّم بيانها في باب الصلح ( 5 ) ويأتي ( 6 ) أيضاً .
وفي « الشرائع ( 7 ) والمسالك ( 8 ) ومجمع البرهان ( 9 ) » ليس له المطالبة بدون الأرش ، وهو مقتضى كلام « التذكرة ( 10 ) » إذ قد يقلع ولم يعطه شيئاً بخلاف إن أخذ ولم يقلع فإنّه وإن كان فيه ضرر ولكن يتولّى الأمر الحاكم فيجبره ، وإلاّ قلعه بنفسه . والحاصل : أنّ هذا الدفع نوع من المعاوضة ومن شأنها أنّهما مع الاختلاف يجبران على التقابض ،
هامش
( 1 و 9 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام العارية ج 10 ص 381 .
( 2 ) قواعد الأحكام : في الصلح ج 2 ص 174 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في الصلح ج 2 ص 107 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في تزاحم الحقوق ج 3 ص 343 .
( 5 ) تقدّم في ص 96 - 102 .
( 6 ) يأتي في ص 409 - 412 .
( 7 ) شرائع الإسلام : في العين المعارة ج 2 ص 173 .
( 8 ) مسالك الأفهام : في العين المعارة ج 5 ص 147 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام العارية ج 2 ص 212 س 43 .