تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
( إنّما البيع مثل الربا ) : إنّ البيع الخالي عن الربا مثل البيع المشتمل عليه ، وهذا قد يرشد إلى التخصيص ، وأنّه يلزمه عدم جواز الزيادة في الهبة المعوّضة ، لأنّ الزيادة مطلقاً عند الخصم حرام في الربويين ، إلاّ أن تقول : إنّه خرج بالإجماع فتأمّل . ومن أنّ ظاهر قوله تعالى : ( وحرّم الربا ) يقتضي تحريم الزيادة في المتماثلين في كلّ المعاوضات ، وقول الصادق ( عليه السلام ) لعبد الرحمن بن الحجّاج لمّا سأله أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير : « لا يجوز إلاّ مثلاً بمثل » ( 1 ) . وترك الاستفصال دليل العموم ، والضعف منجبر بالشهرة كما ستعرف ، وقوله ( عليه السلام ) أيضاً في صحيحة الحلبي : « الفضّة بالفضّة مثلاً بمثل ، والذهب بالذهب مثلاً بمثل ليس فيها زيادة ولا نقصان ، الزائد والمستزيد في النار » ( 2 ) . وأيضاً فإنّه حرام ، ومعلوم كونه بمعنى الزيادة ، وليس بمعلوم نقله ، فيجب حمله على معناه اللغوي ، ويخرج منه ما هو حلال بالإجماع ويبقى الباقي تحت التحريم كما يرشد إليه عدم تخصيصهم له بالبيع بل جرّوه في القرض ، مضافاً إلى ما ورد في علّة تحريمه من ذهاب المعروف وتعطيل المعاش . وقد يقول المخصّصون بأنّا لا نقول بنقله ، بل يقولون : الزيادة المحرّمة إنّما هي في البيع والقرض لمكان التبادر والإجماع ، وليست تلك علّة شرعية ، وإنّما هي لبيان الحكمة ، وإلاّ لبطلت الحيل الّتي ذكرها الفقهاء ودلّت عليها الأخبار . وكيف كان ، فالقائل بالأوّل المصنّف في ربا « الإرشاد ( 3 ) والكتاب ( 4 ) » وصلح « المختلف ( 5 ) » وظاهر دَين « الشرائع ( 6 ) » وصلح « التحرير ( 7 ) » في مواضع و « جامع المقاصد ( 8 ) » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب الربا ح 2 ج 12 ص 438 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الصرف ح 1 ج 12 ص 456 . ( 3 ) إرشاد الأذهان : في الربا ج 1 ص 377 . ( 4 ) قواعد الأحكام : في الربا ج 2 ص 60 . ( 5 ) مختلف الشيعة : في الصلح ج 6 ص 214 . ( 6 ) شرائع الإسلام : في القرض ج 2 ص 67 - 71 . ( 7 ) تحرير الأحكام : في الصلح ج 3 ص 7 و 11 و 12 . ( 8 ) الموجود في جامع المقاصد هو التصريح بإلحاق الصلح بالبيع في مجيء الربا فيه ، فإنّه قال في باب الربا عند قول المصنّف « ولا يثبت الربا في غير البيع » : سيأتي في الصلح تردّده في ثبوت الربا فيه ، والأصحّ ثبوته في كلّ معاوضة ، عملاً بإطلاق قوله : ( وحرّم الربا ) ( جامع المقاصد : ج 4 ص 266 ) . وقال في باب الصلح في وجه إلحاق الصلح بالبيع : ينشأ من إمكان اختصاص الربا بالبيع فيتمسّك في الصلح بأصالة الجواز ، ومن أنّ ظاهر قوله : ( وحرّم الربا ) يقتضي تحريم الزيادة في المتماثلين في كلّ المعاوضات ، فلا يختصّ بالبيع وفي هذا قوّة وتمسّك بجانب الاحتياط ، انتهى موضع الحاجة ( جامع المقاصد : ج 5 ص 411 ) . وأنت ترى أنّ عبارته في المقامين صريحة في الحكم بالربا في الصلح بل في كلّ معاوضة دليلاً واحتياطاً .