شرح
اختيار ابن البرّاج ، وهو مبنيّ على إحدى قاعدتين : الاُولى هل الصلح فرع البيع أم
لا ؟ الثانية هل الربا يشمل جميع المعاوضات أم يختصّ بالبيع ( 1 ) ؟
وفي « جامع المقاصد ( 2 ) » أنّ هذا كلام فاسد ، لأنّه لا معنى لإلحاقه بالربويّات عند الشيخ وابن البرّاج ، إذ هو بيع على قولهما ، ثمّ بناء ذلك على قاعدتين أعجب ، وإن كان المبني كلام المصنّف فأغرب ، لأنّ المصنّف قد حكم سابقاً بأنّه أصل برأسه لا فرع على غيره فكيف يكون تردّده لاحتمال كونه فرعاً ؟ وإنّما تردّده لاحتمال عدم اختصاص الربا بالبيع ، انتهى .
قلت : أنت قد عرفت أنّ الشيخ في المبسوط بعد أن ذكر أنّه فرع البيع قوّى أنّه أصل برأسه ، فمعنى قوله في « الإيضاح » : ألحقه الشيخ بالربويّات . . . إلى آخره ، أنّه جعله ممّا يجري فيه الربا من بيع وقرض إذا صالح في الربويّات ، وأنّ هذا منه - أي من الشيخ - مبنيّ على إحدى قاعدتين ، وهي أنّ الصلح فرع البيع إن استقرّ رأي
الشيخ عليه ، لأنّه لم يجزم به في المبسوط ، وإن كان مذهبه أنّه أصل برأسه كما قوّاه أخيراً كان مبنيّاً على القاعدة الاُخرى ، وهو واضح لا غبار عليه . وليس معنى قوله في « الإيضاح » : ألحقه الشيخ بالربويّات أنّه ألحقه بالبيع خاصّة حتّى يتعجّب منه ،
هامش
( 1 ) أقول : تفريع صحّة الصلح بين العينين الربويّين وعدم صحّته على كون الصلح فرع البيع وعلى أنّه هل يجيء الربا في جميع المعاملات أم يختصّ بالبيع ممّا لا يكون له معنى محصل ومفهوم مقبول ؟ وذلك لأنّ قوام الصلح وحقيقته إنّما هو فصل الخصومة وإصلاح ذات البين سواء كانت الخصومة وما في البين أمراً فعليّاً أو مقتضياً للخصومة والبين وليس فصل الخصومة وإصلاح ذات البين في باب الصلح مبتنياً على حفظ التعادل والتساوي بين المصالح به والمصالح عليه بل ربّما يكون البدل والعوض شيئاً يسيراً مع أنّ المبدل شيءٌ كثيرٌ يعدل أضعاف البدل ، ومع ذلك كلّه كيف يمكن مجيء الربا الّذي قوامه إثباتاً على زيادة أحدهما على الآخر ونفياً على التعادل والتساوي بينهما ، فالقول بمجيء الربا في الصلح هدمٌ لأركان الصلح سواء قلنا بأنه فرع البيع أم قلنا بأنه أمر مستقلّ عن البيع ، وفي ذلك تعرف الحال في الفروع الآتية المذكورة في كلام المصنّف والشارح رحمهما الله تعالى .
( 2 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 411 .