شرح
لغرض حرام ، وقد عرفت حال النكول ، على أنّ هذا ليس من مباحث العلماء .
وأمّا إذا كان المدّعي عالماً بأنّ المنكر ناس قاطع بعدم شغل ذمّته وأنّه يحلف على البتّ واليقين كان بذله له مالاً على ذلك من السفه العظيم ، فالمصالحة عليه بإسقاط الدعوى كذلك ، واحتمال وجود مصلحة في ذلك مع ظهور ذلك تعويل على الهبا واتّكال على المنى ، على أنّه يكون قد صالح على الكذب على المذهب المشهور من أنّه مخالفة الواقع لا كما يقوله الجاحظ ( 1 ) والنظّام ( 2 ) .
وأمّا إذا كان ظانّاً كأن كان وليّاً ليتيم أو مدّعياً عليه بسرقة أو غصب أو قتل فإنّ دعوى الظانّ تسمع في هذه ، فإن كان الأوّل فلا يصحّ أن يقابل حلف المنكر بمال ليرفع عنه كراهية الحضور عند الحاكم أو يحصل له الاطمئنان ، لأنّه يجب عليه الحضور عند الحاكم ، لأنّه مال يتيم واطمئنانه لا يجدي جدوى في إسقاطه دعوى اليتيم عنه إذا بلغ قطعاً ، ويغرم ما دفعه في مقابلة الحلف من ماله لا من مال
اليتيم ، لأنّه يقول له : كنت تحضره عند الحاكم فلعلّه كان يقرّ ولا ضرر عليك ، لأنّه لا ردّ عليك ، فكانت مصالحتك عبثاً محضاً .
وأمّا إذا ادّعى على أحد هذين أنّه سرق أو غصب أو قتل وهو قاطع بأنّ أحدهما سارق أو غاصب ظانّ بكلّ واحد منهما فالصلح على يمين كلّ واحد منهما بانفراده كالصلح على ما يحتمل أنّه خمر ، وهو باطل ، ثمّ إنّ أحد الصلحين وقع على ما هو خمرٌ قطعاً .
وأمّا إذا قال : إنّي أظنّ أنّ لي عندك مائة مثلاً فصالحني على حلفك بخمسين أدفعها لك مثلاً حتّى أطمئن ، فإن كان المدّعى عليه عالماً بأنّه مشغول الذمّة له لا يصحّ له أن يصالحه لأنّه يكون قد صالح على حرام هذا إن سلّمنا جواز التحليف
هامش
( 1 ) المطوّل للتفتازاني : ص 40 س 27 - 41 .
( 2 ) المطوّل للتفتازاني : ص 39 س 6 - 40 .