شرح
قلت : المضاربة والوكالة والهبة من العقود الجائزة ، وقد قالوا ( 1 ) : لا تصحّ المضاربة على المجهول ، واشترطوا ( 2 ) في الموكّل فيه أن يكون معلوماً نوعاً من العلم ، وقالوا ( 3 ) :
لا تصحّ هبة المجهول ، وقد يفرّق بينه ( بينها - خ ل ) وبين العارية ، فإنّ ما اشترط فيه العلم في هذه أركان فيها . وفيه : أنّ من أركان العارية ما لا يشترط فيه العلم ، فيصحّ أن يعيره أحد ما في الإصطبل من الدوابّ .
وكيف كان ، فمراده في « التذكرة » أنّ من العقود الجائزة ما لا يشترط فيها ولا فيما يشترط فيها ما يشترط في اللازمة . وما يشترط فيها وليس ما نحن فيه من المعاطاة في العارية ، لأنّ معاطاتها لا تزيد عليها ولا فارق بينهما إلاّ الصيغة وعدمها . فينبغي أن تكون إعارة فاسدة ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ( 4 ) فليس عليه ضمان ، لأنّها
لا يضمن بصحيحها وعليه اُجرة المثل ، لأنّ المالك لم يبذل المنفعة مجّاناً بل بعوض ، فإذا فات لفساد العقد وجبت اُجرة المثل .
وأمّا كونها عارية فاسدة فلأنّ الأصل في اللفظ أن يكون حقيقة ، وكونها مجازاً في الإجارة حتّى تكون إجارة فاسدة يحتاج إلى دليل ، ومع ذلك فالعقود بالقصود ، ومع قصد العارية باللفظ كيف يكون إجارة .
وفي « جامع المقاصد » أنّ التحقيق أن يقال : إن أراد المصنّف بقوله : « فهي إجارة فاسدة » أنّها كذلك من حيث المعنى لكون المنفعة مقابلة بعوض ، ومن حيث الحكم باعتبار وجوب اُجرة المثل ، إذ المالك لم يبذل المنفعة مجّاناً وامتناع معنى العارية
هامش
( 1 ) منهم المصنّف في قواعد الأحكام : في المضاربة ج 2 ص 334 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في القراض ج 8 ص 71 ، والقاضي في المهذّب : في المضاربة ج 1 ص 461 .
( 2 ) منهم المصنّف في قواعد الأحكام : في الوكالة وأركانها ج 2 ص 355 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الوكالة ج 8 ص 220 - 221 ، والسيّد عليّ في رياض المسائل : في الوكالة ج 9 ص 248 .
( 3 ) منهم العلاّمة في تحرير الأحكام : في الهبة ج 3 ص 277 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 144 ، والشهيد في الدروس : ج 2 ص 292 .
( 4 ) كفاية الأخيار للحصني الشافعي : في العارية ص 181 .