شرح
المقتضي وانتفاء المانع ، لأنّ المذكور شرط لا عوض ، ولا ريب أنّ العارية عقد يقبل الشرط الّذي لا ينافي مقتضاه ، وليس الشرط عوضاً ، إنّما العوض ما جعل مقابلاً كهذا بهذا ( 1 ) . قلت : هذا تفصيل ما أجمله في « التذكرة » ونحوه ما في « الإيضاح » من أنّه شرط وليس بعوض ، لأنّ المقتضي للعوضين عقد واحد وهنا ليس كذلك ( 2 ) ، انتهى فتأمّل فيه ، ولعلّه أراد بالعقد الواحد ما إذا قال له : أعرتك بدرهم ، وبالعقد ين ما إذا قال له : أعرتك لتعيرني .
وقد تقدّم ( 3 ) لنا أنّ هذا شرط ينافي مقتضى العقد ، ثمّ إنّهم قد قالوا ( 4 ) في باب شروط البيع : إنّ الشرط داخل في أحد العوضين ، وقالوا ( 5 ) في مواضع : إنّه جزء من الثمن ورتّبوا على ذلك ما رتّبوا ، لكن قد يقال ( 6 ) : إنّ هذا ليس من ذاك ، ونظرهم في
المقام إلى ما قالوه ( 7 ) في باب القرض بشرط البيع محاباة من أنّه لو قال له : أقرضتك هذه المائة درهم بشرط أن تزيدني خمسين درهماً كان حراماً ورباً ، لأنّ الزيادة جاء بها العقد بنفسه . وأنّه لو قال له : أقرضتك هذه المائة بشرط أن تبيعني دارك الّتي تساوي مائة بخمسين فلا ربا ، لأنّ هذه الزيادة جاءت بواسطة عقد آخر
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 63 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 125 - 126 .
( 3 ) تقدّم منه هذا الكلام في موارد متعدّدة منها في ص 369 و 382 .
( 4 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في شرط عقد البيع ج 4 ص 418 ، والشهيد الثاني في حاشية الإرشاد ( غاية المراد ) : ج 2 ص 37 ، والوحيد البهبهاني في حاشية المجمع : ج 13 في عقد البيع ص 73 ، وفي أركان المزارعة ص 521 .
( 5 ) منهم العلاّمة في مختلف الشيعة : في شروط البيع ج 5 ص 298 ، والسيوري في التنقيح الرائع : ج 2 ص 70 ، وصاحب المدارك في نهاية المرام : في مهور النكاح ج 1 ص 403 .
( 6 ) القائل هو فخر الإسلام في إيضاح الفوائد : في العارية ج 2 ص 126 .
( 7 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الدَين والقرض ج 5 ص 23 ، والسيّد عليّ في رياض المسائل : في القرض ج 8 ص 473 - 474 ، والشهيد في الدروس الشرعية : في القرض ج 3 ص 318 .